السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3609 باب منه

وهو في

النووي في : ( الباب الذي سبق) .

حديث الباب

وهو بصحيح

مسلم \

النووي ص 103 ج 13 المطبعة المصرية

[عن أبي سعيد، أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني في غائط مضبة. وإنه عامة طعام أهلي. قال: فلم يجبه. فقلنا: عاوده. فعاوده فلم يجبه. ثلاثا. ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الثالثة، فقال: يا أعرابي! إن الله لعن- أو غضب- على سبط من بني إسرائيل، فمسخهم دواب يدبون في الأرض. فلا أدري لعل هذا منها. فلست آكلها، ولا أنهى عنها" ].


(الشرح)

( عن أبي سعيد) رضي الله عنه ؛ ( أن أعرابيا أتى رسول الله [ ص: 615 ] صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، فقال : إني في غائط) أي : الأرض المطمئنة ( مضبة) . فيها لغتان مشهورتان ؛

إحداهما : فتح الميم والضاد . والثانية : ضم الميم وكسر الضاد .

والأولى أشهر وأفصح . أي : ذات ضباب كثيرة .

( وإنه عامة طعام أهلي . قال : فلم يجبه . فقلنا : عاوده . فعاوده فلم يجبه . ثلاثا. ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه) وآله ( وسلم ، في الثالثة ، فقال : " يا أعرابي ! إن الله عز وجل لعن - أو غضب - على سبط من بني إسرائيل ، فمسخهم دوابا ") . كذا وقع في أكثر النسخ ؛ بالألف. وفي بعضها : "دواب " وهو الجاري على المعروف المشهور ؛ في العربية .

( يدبون في الأرض) بكسر الدال . ( فلا أدري ؛ لعل هذا منها) .

قال القرطبي : إنما كان ذلك ظنا منه ، قبل أن يوحى إليه : أن الله لم يجعل لمسخ نسلا ولا عقبا . فلما أوحي إليه بذلك ؛ زال التظنن ، وعلم أن الضب ليس مما مسخ ، كما في حديث ابن مسعود ، عند أحمد ومسلم ، بلفظ : "إن الله لم يهلك أو يعذب قوما ؛ فيجعل لهم نسلا " . انتهى .

وفي النيل : ولا منافاة بين كونه صلى الله عليه وآله وسلم ، عاف [ ص: 616 ] الضب ، وبين ما ثبت أنه كان لا يعيب الطعام . لأن عدم العيب إنما هو فيما صنعه الآدمي ؛ لئلا ينكسر خاطره وينسب إلى التقصير فيه . وأما الذي خلق كذلك ؛ فليس نفور الطبع منه ممتنعا . انتهى .

( فلست آكلها ، ولا أنهى عنها) . فيه : جواز أكل الضب . وقد سبق بيانه .

التالي السابق


الخدمات العلمية