السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
3897 باب: في طرح خاتم الذهب

وقال النووي : ( باب تحريم خاتم الذهب؛ على الرجال. ونسخ ما كان من إباحته، في أول الإسلام).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 65، 66 جـ 14 المطبعة المصرية

[ عن عبد الله بن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأى خاتما من ذهب، في يد رجل، فنزعه، فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار، فيجعلها في يده؟ فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك، انتفع به. قال: لا والله! لا آخذه أبدا، وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ].


(الشرح)

(عن ابن عباس) رضي الله عنهما؛ (أن رسول الله، صلى [ ص: 116 ] الله عليه) وآله (وسلم، رأى: خاتما من ذهب، في يد رجل، فنزعه، فطرحه).

فيه: إزالة المنكر باليد، لمن قدر عليها.

وقال: "يعمد أحدكم: إلى جمرة من نار، فيجعلها في يده؟").

فيه: تصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم. قال النووي : قد أجمع المسلمون على: إباحة خاتم الذهب للنساء. وأجمعوا على: تحريمه على الرجال، إلا ما حكي عن ابن حزم: أنه أباحه. وعن بعض: أنه مكروه، لا حرام.

قال: وهذان النقلان باطلان؛ فقائلهما محجوج بهذه الأحاديث، التي ذكرها مسلم ، مع إجماع من قبله: على تحريمه له، مع قوله صلى الله عليه وآله وسلم، في الذهب والحرير: "إن هذين حرام على ذكور أمتي، حل لإناثها". انتهى. قلت: ولعل الحديث لم يبلغ ابن حزم، أو بلغ ولم يثبت عنده.

قال النووي : قال أصحابنا: ويحرم سن الخاتم، إذا كان ذهبا، وإن كان باقيه فضة. وكذا لو موه خاتم الفضة بالذهب؛ فهو حرام. أي: في حق الرجال.

(فقيل للرجل، بعد ما ذهب رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: خذ خاتمك، انتفع به، قال: لا. والله! لا آخذه أبدا. [ ص: 117 ] وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم).: فيه: المبالغة في امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واجتناب نهيه، وعدم الترخيص فيه بالتأويلات الضعيفة. ثم إن هذا الرجل إنما ترك الخاتم، على سبيل الإباحة، لمن أراد أخذه من الفقراء وغيرهم. وحينئذ يجوز أخذه لمن شاء. فإذا أخذه جاز تصرفه فيه. ولو كان صاحبه أخذه: لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه، بالبيع وغيره. ولكن تورع عن أخذه، وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه؛ لأن النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: لم ينهه عن التصرف فيه بكل وجه. وإنما نهاه عن لبسه، وبقي ما سواه من تصرفه: على الإباحة.

التالي السابق


الخدمات العلمية