السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4663 كتاب المرض والطب

باب: ما يصيب المؤمن، من الوجع والمرض

وقال النووي: (باب ثواب المؤمن؛ فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك. حتى الشوكة يشاكها) .

[ ص: 315 ] (حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \النووي، ص127 ج16، المطبعة المصرية

[عن عبد الله؛ قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يوعك. فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا شديدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل. إني أوعك، كما يوعك رجلان منكم" قال: فقلت: ذلك، أن لك أجرين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أجل" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم، يصيبه أذى: من مرض، فما سواه؛ إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها" ].


(الشرح)

(عن عبد الله بن مسعود) رضي الله عنه؛ (قال: دخلت على رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم، وهو يوعك. فمسسته بيدي. فقلت: يا رسول الله! إنك لتوعك وعكا شديدا) .

"الوعك" بسكون العين، قيل: هو الحمى. وقيل: ألمها ومغثها. وقد وعك الرجل، يوعك، فهو موعوك. (فقال رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ "أجل. إني أوعك، كما يوعك رجلان منكم. قال: فقلت: ذلك، أن لك أجرين؟ فقال رسول [ ص: 316 ] الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: "أجل". ثم قال رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: ما من مسلم، يصيبه أذى: من مرض، فما سواه، إلا حط الله به سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها") .

وفي حديث عائشة، عند مسلم؛ "قال: "ما من مسلم، يشاك شوكة فما فوقها: إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة". وفي رواية: "إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه بها خطيئة". وفي أخرى: "لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها، إلا قص الله بها من خطيئته". وفي لفظ: "ما من مصيبة يصاب بها المسلم: إلا كفر بها عنه، حتى الشوكة يشاكها". وفي آخر: "لا يصيب المؤمن: من مصيبة حتى الشوكة، إلا قص بها من خطاياه- أو كفر بها من خطاياه"-. وفي لفظ: "ما من شيء يصيب المؤمن، حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حط عنه بها خطيئة". وفي رواية: "ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه، إلا كفر به من سيئاته". رواها كلها مسلم.

وفي هذه الأحاديث: بشارة عظيمة للمسلمين. فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة: من شيء، من هذه الأمور.

[ ص: 317 ] وفيه: تكفير الخطايا بالأمراض، والأسقام، ومصائب الدنيا وهمومها، وإن قلت مشقتها.

وفيه: رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات. قال النووي: وهذا هو الصحيح، الذي عليه جماهير العلماء. وحكى عياض عن بعضهم: أنها تكفر الخطايا فقط، ولا ترفع درجة، ولا تكتب حسنة. وروي نحوه عن ابن مسعود: قال: "الوجع، لا يكتب به أجر، لكن تكفر به الخطايا فقط". واعتمد على الأحاديث، التي فيها تكفير الخطايا. ولم تبلغه الأحاديث التي ذكرها مسلم، المصرحة برفع الدرجات، وكتب الحسنات.

قال العلماء: والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء، ثم الأمثل، فالأمثل: أنهم مخصوصون بكمال الصبر، وصحة الاحتساب، ومعرفة: أن ذلك نعمة من الله تعالى؛ ليتم لهم الخير، ويضاعف لهم الأجر، ويظهر صبرهم ورضاهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية