السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4659 باب: في فضل عيادة المرضى

ومثله في النووي.

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \النووي، ص125 ج16، المطبعة المصرية

[عن ثوبان؛ عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: "إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم؛ لم يزل في خرفة الجنة، حتى يرجع" ].


[ ص: 318 ] (الشرح)

(عن ثوبان) رضي الله عنه؛ (عن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ قال: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم) ، أي: زاره. (لم يزل في خرفة الجنة، حتى يرجع) . "الخرفة" بضم الخاء.

وفي رواية: "عائد المريض في مخرفة الجنة، حتى يرجع". وفي لفظ: "من عاد مريضا، لم يزل في خرفة الجنة، حتى يرجع". قيل: يا رسول الله! وما خرفة الجنة؟ قال: "جناها". أي: يؤول به ذلك إلى الجنة، واجتناء ثمارها.

قال القسطلاني: المراد بالمخرفة: البستان. "يعني: يستوجب الجنة ومخارفها". انتهى.

وقد اتفق العلماء، على فضل عيادة المريض. وفي "إرشاد الساري": وسواء في ذلك، الصديق والعدو، ومن يعرفه ومن لا يعرفه: لعموم الأخبار. قال: والظاهر: أن المعاهد والمستأمن، كالذمي. قال: وفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة، وأهل الفجور، والمكوس - إذا لم تكن قرابة، ولا جوار، ولا رجاء توبة -: [ ص: 319 ] نظر. فإنا مأمورون بمهاجرتهم. ولتكن العيادة غبا. فلا يواصلها كل يوم؛ إلا أن يكون مغلوبا، ومحل ذلك: في غير القريب والصديق ونحوهما، مما يستأنس به المريض، أو يتبرك به، أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم. أما هؤلاء، فيواصلونها، (ما لم ينهوا، أو يعلموا كراهته، لذلك) .

ويستحب: أن يقول في دعائه: "أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم: أن يشفيك" سبع مرات. رواه الترمذي، وحسنه. ويخفف المكث عنده. بل تكره إطالته، لما فيه من إضجاره، ومنعه من بعض تصرفاته. انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية