السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4138 [ ص: 387 ] باب: في اجتناب المبتلى

وقال النووي: ( باب اجتناب المجذوم ونحوه).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 228 جـ 14، المطبعة المصرية

عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، قال: كان في وفد ثقيف: رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم: "إنا قد بايعناك. فارجع"].
(الشرح)

هذا موافق للحديث الآخر، في صحيح البخاري: "وفر من المجذوم فرارك من الأسد". وهو غير مخالف لحديث: "لا يورد ممرض على مصح".

قال عياض: قد اختلف الآثار عن النبي، صلى الله عليه) وآله (وسلم، في قصة المجذوم، فثبت عنه الحديثان المذكوران.

وعن جابر: "أن النبي، صلى الله عليه) وآله (وسلم، أكل مع المجذوم، وقال له : كل؛ ثقة بالله وتوكلا عليه". وعن عائشة: "قالت: كان لنا مولى مجذوم، فكان يأكل في صحافي، ويشرب [ ص: 388 ] في أقداحي، وينام على فراشي". قال: وقد ذهب عمر -رضي الله عنه- وغيره من السلف: إلى الأكل معه. ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ. والصحيح الذي قاله الأكثرون، ويتعين المصير إليه: أنه لا نسخ. بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه، والفرار منه: على الاستحباب والاحتياط، لا للوجوب. وأما الأكل معه، ففعله: لبيان الجواز. والله أعلم.

قال عياض: قال بعض العلماء: في هذا الحديث، وما في معناه: دليل على أنه يثبت للمرأة الخيار في فسخ النكاح، إذا وجدت زوجها مجذوما، أو حدث به جذام.

واختلف الشافعية، وأصحاب مالك، في أن أمته: هل لها منع نفسها من استمتاعه، إذا أرادها؟.

قال عياض: قالوا: ويمنع من المسجد، والاختلاط بالناس. قال: وكذلك اختلفوا في أنهم إذا كثروا، هل يؤمرون: أن يتخذوا لأنفسهم موضعا منفردا، خارجا عن الناس، ولا يمنعوا من التصرف في منافعهم؟ وعليه أكثر الناس. أم لا يلزمهم التنحي؟ قال: ولم يختلفوا في القليل منهم، في أنهم لا يمنعون.

قال: ولا يمنعون من صلاة الجمعة مع الناس. ويمنعون من غيرها.

[ ص: 389 ] قال: ولو استضر أهل قرية فيهم جذمى، بمخالطتهم في الماء، فإن قدروا على استنباط ماء بلا ضرر: أمروا به. وإلا، استنبطه لهم الآخرون، أو أقاموا من يستقي لهم. وإلا، فلا يمنعون.

التالي السابق


الخدمات العلمية