السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4198 باب: الرؤيا الصالحة من الله، ومن رأى ما يكره، فلا يحدث به

وهو في النووي في: (كتاب الرؤيا).

[ ص: 459 ] (حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص19، 20 جـ15، المطبعة المصرية

[وعن أبي سلمة، قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، قال: فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره"].


(الشرح)

(عن أبي سلمة; قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني. قال: فلقيت أبا قتادة، فقال: وأنا إن كنت لأرى الرؤيا فتمرضني، حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه) وآله (وسلم، يقول: إن الرؤيا الصالحة) قال عياض: يحتمل أن يكون معنى الصالحة والحسنة: حسن ظاهرها. ويحتمل أن المراد: صحتها. قال: ويحتمل رؤيا السوء الوجهين أيضا: سوء الظاهر، وسوء التأويل.

(من الله. فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب) سببه: أنه إذا أخبر بها من لا يحب، ربما حمله البغض أو الحسد، على تعبيرها وتفسيرها بمكروه. فقد تقع على تلك [ ص: 460 ] الصفة. وإلا; فيحصل له في الحال: حزن ونكد، من سوء تفسيرها. والله أعلم.

وفي رواية: "فإن رأى رؤيا حسنة، فليبشر، ولا يخبر إلا من يحب".

وفي الترمذي، من حديث أبي رزين: "ولا يقصها إلا على واد".

وفي أخرى: "ولا يحدث بها إلا لبيبا، أو حبيبا".

وفي أخرى: "لا تقص الرؤيا إلا على عالم، أو ناصح". قيل: لأن العالم يؤولها على الخير، مهما أمكنه. والناصح: يرشد إلى ما ينفع. واللبيب: العارف بتأويلها. والحبيب: إن عرف خيرا، قاله، وإن جهل أو شك: سكت.

(وإذا رأى ما يكره;) فإنما هي من الشيطان؛ لأنه الذي يخيل فيها. أو أنها تناسب صفته، من الكذب والتهويل، وغير ذلك. بخلاف الرؤيا الصادقة، فإنها أضيفت إلى الله تعالى إضافة تشريف. وإن كان الجميع بخلق الله تعالى وتقديره، كما أن الجميع عباد الله، وإن كانوا عصاة. قال تعالى: [ ص: 461 ] إن عبادي ليس لك عليهم سلطان و قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله .

(فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان، وشرها) تقدم الكلام عليه قريبا.

(ولا يحدث بها أحدا، فإنها لا تضره).

قال النووي: سببه، أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها، على ظاهر صورتها. وكان ذلك محتملا، فوقعت كذلك: بتقدير الله تعالى. فإن الرؤيا على رجل طائر. ومعناه: أنها إذا كانت محتملة وجهين، ففسرت بأحدهما: وقعت على قرب تلك الصفة. قالوا: وقد يكون ظاهر الرؤيا مكروها، ويفسر بمحبوب، وعكسه. وهذا معروف لأهله. انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية