السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
460 [ ص: 30 ] (باب وضوء الجنب إذا أراد النوم أو الأكل).

وقال النووي: (باب جواز نوم الجنب، واستحباب الوضوء له، وغسل الفرج، إذا أراد أن يأكل، أو يشرب، أو ينام، أو يجامع).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ص 216 ج3 المطبعة المصرية.

[(عن عائشة رضي الله عنها: (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا كان جنبا فأراد أن يأكل، أو ينام، توضأ وضوءه للصلاة) ]. .


(الشرح) .

وفي الباب روايات بألفاظ، وطرق..

وحاصلها كلها: أنه يجوز للجنب أن ينام، ويأكل، ويشرب، ويجامع، قبل الاغتسال. وهذا مجمع عليه.

وأجمعوا على أن "بدن" الجنب "وعرقه" طاهران.

"وفيها" أنه يستحب أن يتوضأ، ويغسل فرجه، لهذه الأمور كلها، ولا سيما إذا أراد جماع من لم يجامعها؛ فإنه يتأكد استحباب غسل ذكره.

وقالت الشافعية: يكره النوم، والأكل، والشرب، والجماع، قبل الوضوء. والأحاديث الواردة في ذلك تدل عليه.

[ ص: 31 ] ولا خلاف في أن هذا الوضوء ليس بواجب. وذهب "داود" الظاهري، وابن حبيب المالكي إلى "وجوبه".

والمراد "بالوضوء" وضوء الصلاة الكامل.

وأما حديث ابن عباس في الاقتصار على الوجه، واليدين. فذلك لم يكن في الجنابة، بل في "الحدث" الأصغر.

وأما حديث أبي إسحاق السبيعي، عن عائشة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ولا يمس ماء". رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وغيرهم.

فقال أبو داود، عن يزيد بن هارون: "وهم السبيعي في هذا" يعني قوله: "لا يمس ماء".

وقال الترمذي: يرون أن هذا "غلط" من أبي إسحاق.

وقال البيهقي: طعن الحفاظ في هذه اللفظة.

فبان أن الحديث "ضعيف". وإذا ثبت ضعفه لم يبق فيه ما يعترض به على حديث الباب الوارد في الصحيح.

ولو صح لم يكن أيضا مخالفا، لأن ابن شريح، والبيهقي، قالا: المراد: لا يمس الماء للغسل.

أو المراد أنه كان في بعض الأوقات لا يمس ماء أصلا، لبيان الجواز. إذ لو واظب عليه لتوهم وجوبه، قال: وهو عندي حسن.

التالي السابق


الخدمات العلمية