السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
156 (باب منه)

وهو في النووي ، في الجزء الأول ، في (باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار ، والمن بالعطية ، وتنفيق السلعة بالحلف ، إلخ) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ، ص114 ،115 ج2 المطبعة المصرية

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ؛ حدثنا وكيع ، وأبو معاوية ؛ عن الأعمش ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "ثلاثة ، لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، -قال أبو معاوية : ولا ينظر إليهم- ولهم عذاب أليم : شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر" ) .


[ ص: 119 ] (الشرح)

قال عياض : سبب تخصيصهم بهذا الوعيد : أن كل واحد منهم التزم المعصية المذكورة مع بعدها منه ، وعدم ضرورته إليها ، وضعف دواعيها عنده . وإن كان لا يعذر أحد بذنب . لكن لما لم يكن إلى هذه المعاصي ضرورة مزعجة ، ولا دواعي معتادة شبه إقدامهم عليها بالمعاندة والاستخفاف بحق الله تعالى ، وقصد معصيته ، لا لحاجة غيرها . فإن الشيخ لكمال عقله وتمام معرفته بطول ما مر عليه من الزمان وضعف أسباب الجماع والشهوة للنساء ، واختلال دواعيه لذلك عنده ما يريحه من دواعي الحلال في هذا ، ويخلي سره منه . فكيف بالزنا الحرام ؟

وإنما دواعي ذلك : الشباب والحرارة الغريزية وقلة المعرفة وغلبة الشهوة لضعف العقل وصغر السن .

وكذلك "الإمام" : لا يخشى من أحد من رعيته ، ولا يحتاج إلى مداهنته ومصانعته . فإن الإنسان إنما يداهن ويصانع بالكذب وشبهه من يحذره ، ويخشى أذاه ومعاتبته . أو يطلب عنده بذلك منزلة أو منفعة ، وهو غني عن الكذب مطلقا .

وكذلك "العائل الفقير" : قد عدم المال . وإنما سبب الفخر ، [ ص: 120 ] والخيلاء والتكبر والارتفاع على القرناء لكثرة في الدنيا لكونه ظاهرة فيها ، وحاجات أهلها إليه . فإذا لم يكن عنده أسبابها ، فلماذا يستكبر ويحتقر غيره ؟

فلم يبق فعله ، وفعل الشيخ الزاني ، والإمام الكاذب إلا لضرب من الاستخفاف بحق الله تعالى . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية