السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4664 باب : ما يصيب المؤمن من الشوكة والمصيبة

وقال النووي : (باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك ، حتى الشوكة يشاكها) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم ، النووي ، ص127 ،128 ج16 ، المطبعة المصرية

(عن الأسود ، قال : دخل شباب من قريش ، على عائشة -وهي [ ص: 135 ] بمنى- وهم يضحكون . فقالت : ما يضحككم ؟ قالوا : فلان ، خر على طنب فسطاط ، فكادت عنقه -أو عينه- أن تذهب . فقالت : لا تضحكوا . فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : "ما من مسلم يشاك شوكة ، فما فوقها : إلا كتبت له بها درجة ، ومحيت عنه بها خطيئة" ) .


(الشرح)

(عن الأسود ، قال : دخل شباب من قريش على عائشة رضي الله عنها ، وهي بمنى . وهم يضحكون . فقالت : ما يضحككم ؟ قالوا : فلان خر على طنب فسطاط) .

"الطنب" بضمتين وسكون الثاني لغة : هو الحبل الذي يشد به الفسطاط . وهو الخباء ، ونحوه ، ويقال : "فستاط" بالتاء ، بدل الطاء . و"فساط" ، بتشديد السين ، وضم الفاء ، وكسرها : فيهن . فصارت : "ست لغات" .

(فكادت عنقه -أو عينه- أن تذهب . قالت : لا تضحكوا) .

فيه : النهي عن الضحك من مثل هذا ، إلا أن يحصل غلبة لا يمكن دفعه . وأما تعمده فمذموم . لأن فيه إشماتا بالمسلم ، وكسرا لقلبه .

(فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : [ ص: 136 ] "ما من مسلم يشاك شوكة ، فما فوقها : إلا كتبت له بها درجة ، ومحيت عنه بها خطيئة") .

وفي رواية : "ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا رفعه الله بها درجة ، أو حط عنه بها خطيئة" .

وفي رواية أخرى : "لا يصيب المؤمن شوكة فما فوقها إلا قص الله بها من خطيئته" .

وفي رواية : "ما من مصيبة يصاب بها المسلم ، إلا كفر بها عنه حتى الشوكة يشاكها" .

وفي لفظ : "لا يصيب المؤمن من مصيبة ، حتى الشوكة الا قص الله بها من خطاياه ، أو كفر بها من خطاياه" .

وفي أخرى : "ما من شيء يصيب المؤمن ، حتى الشوكة تصيبه ، إلا كتب الله بها حسنة ، أو حطت عنه بها خطيئة" .

وفي رواية : "ما من مسلم يصيبه أذى : من مرض ، فما سواه إلا حط الله به سيئاته ، كما تحط الشجرة ورقها" .

وهذه الأحاديث فيها رفع الدرجات بهذه الأمور ، وزيادة الحسنات . وهذا هو الصحيح الذي عليه الجمهور من العلماء .

وحكى عياض عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ، ولا ترفع درجة ، ولا تكتب حسنة .

[ ص: 137 ] قال : وروي نحوه عن "ابن مسعود" ، قال : "الوجع لا يكتب به أجر ، لكن تكفر به الخطايا فقط" . واعتمد على الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا . ولم تبلغه هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات .

قال العلماء : والحكمة في كون الأنبياء عليهم السلام أشد بلاء ، ثم الأمثل فالأمثل أنهم مخصوصون بكمال الصبر ، وصحة الاحتساب ، ومعرفة أن ذلك نعمة من الله تعالى ، ليتم لهم الخير ، ويضاعف لهم الأجر ، ويظهر صبرهم ورضاهم .

التالي السابق


الخدمات العلمية