السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4857 [ ص: 642 ] باب فيمن قال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له" في يوم، مائة مرة.

وهو في النووي، في: (باب فضل التهليل، والتسبيح، والدعاء) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 16، 17 جـ 17، المطبعة المصرية

(عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك ومن قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر ) .


(الشرح)

(عن أبي هريرة، رضي الله عنه؛ أن رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم؛ قال: من قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له. له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير - في يوم - مائة مرة: كانت له: عدل عشر رقاب) بفتح العين. أي: مثل ثواب إعتاق ذلك.

[ ص: 643 ] (وكتبت له: مائة حسنة. ومحيت عنه: مائة سيئة. وكانت له: حرزا من الشيطان - يومه ذلك - حتى يمسي) .

وفي رواية، عند البخاري : عن أبي أيوب الأنصاري: "من قال عشرا: كان كمن أعتق رقبة، من ولد إسماعيل .

وعند مسلم، عن رواية أبي أيوب: "كان كمن أعتق أربعة أنفس، من ولد إسماعيل".

قال الحافظ: واختلاف الروايات، في عدد الرقاب - مع اتحاد المخرج -: يقتضي الترجيح بينها.

فالأكثر على ذكر "أربعة". ويجمع بينه، وبين حديث أبي هريرة : بذكر عشر، لقولها: "مائة". فيكون مقابل "كل عشر مرات": رقبة. من قبل المضاعفة. فيكون لكل مرة بالمضاعفة: رقبة. وهي مع ذلك المطلق الرقاب. ومع وصف "كون الرقبة: من ولد إسماعيل": يكون مقابل العشرة من غيرهم: "أربعة منهم"، لأنهم أشرف من غيرهم (من العرب) ، فضلا عن العجم.

[ ص: 644 ] وأما ذكر "رقبة"، بالإفراد: فشاذ. والمحفوظ: "أربعة".

وجمع القرطبي (في المفهم) : بأن الاختلاف، على أحوال الذاكرين؛ فيقال: إنما يحصل الثواب الجسيم: لما قام بحق هذه الكلمات، فاستحضر معانيها: بقلبه، وتأملها: بفهمه.

ثم لما كان الذاكرون - في إدراكاتهم، وفهومهم - مختلفين: كان ثوابهم بحسب ذلك. وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب، في الأحاديث. فإن في بعضها: ثوابا معينا. ونجد لذلك الذاكر بعينه - في رواية أخرى - ثوابا أكثر، أو أقل، كما اتفق في حديث أبي هريرة، وحديث أبي أيوب. انتهى.

(ولم يأت أحد: أفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك) الاستثناء: منقطع. أي: لكن رجل عمل أكثر مما عمل، فإنه يزيد عليه. أو الاستثناء: متصل بتأويل.

(ومن قال: سبحان الله وبحمده - في يوم مائة مرة: حطت خطاياه) أي: التي بينه، وبين الله، (ولو كانت: مثل زبد البحر) .

قال النووي : فيه دليل: على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة مرة: كان له هذا الأجر - المذكور في الحديث -: على المائة. ويكون له ثواب آخر: على الزيادة. وليس هذا: من الحدود التي نهي عن اعتدائها، [ ص: 645 ] ومجاوزة أعدادها. وأن زيادتها، لا فضل فيها، أو تبطلها: كالزيادة في عدد الطهارة، وعدد ركعات الصلاة.

ويحتمل أن يكون المراد: الزيادة من أعمال الخير، لا من نفس التهليل.

ويحتمل أن يكون المراد: مطلق الزيادة، سواء كانت: من التهليل، أو غيره، أو منه ومن غيره. وهذا الاحتمال: أظهر. والله أعلم.

قال: وظاهر إطلاق الحديث: أنه يحصل هذا الأجر لمن قال هذا التهليل: مائة مرة، في يومه. سواء قاله متوالية، أو متفرقة في مجالس، أو بعضها أول النهار، وبعضها آخره. لكن الأفضل أن يأتي بها. متوالية، في أول النهار، ليكون حرزا له، في جميع نهاره.

وفي حديث التهليل: "محيت عنه مائة سيئة".

وفي حديث التسبيح: "حطت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر". ظاهره: أن التسبيح، أفضل. وقد قال في حديث التهليل: "لم يأت أحد: أفضل مما جاء به".

قال عياض - في الجواب عن هذا -: إن التهليل المذكور، أفضل. ويكون ما فيه: "من زيادة الحسنات، ومحو السيئات، وما فيه: من فضل عتق الرقاب، وكونه حرزا من الشيطان": زائدا على فضل التسبيح، وتكفير الخطايا. لأنه قد ثبت: "أن من أعتق رقبة، أعتق الله بكل عضو منها: عضوا منه، من النار"؛ فقد حصل بعتق رقبة واحدة: تكفير [ ص: 646 ] جميع الخطايا، مع ما يبقى له: من زيادة "عتق الرقاب الزائدة" على الواحدة. ومع ما فيه: من زيادة "مائة درجة"، وكونه حرزا من الشيطان. ويؤيده: ما جاء في حديث آخر: "أن أفضل الذكر: التهليل". مع حديث آخر: "أفضل ما قلته - أنا والنبيون قبلي -: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له" الحديث.

وقيل: إنه "اسم الله الأعظم". وهي كلمة الإخلاص. والله أعلم. انتهى.

وحديث الباب: أخرجه الترمذي في (الدعوات) ، والنسائي في (اليوم والليلة) ، وابن ماجة في (ثواب التسبيح) .

التالي السابق


الخدمات العلمية