السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
[ ص: 5 ] كتاب التوبة وقبولها، وسعة رحمة الله تعالى عز وجل، وغير ذلك

ولفظ النووي: (باب التوبة).

قلت: وأصل التوبة في اللغة: الرجوع. يقال: تاب وثاب بالمثلثة، وآب: بمعنى «رجع». والمراد هنا: الرجوع عن الذنب. ولها ثلاثة أركان: الإقلاع، والندم على فعل تلك المعصية، والعزم على أن لا يعود إليها أبدا.

فإن كانت المعصية «لحق آدمي»، فلها ركن رابع: وهو التحلل من صاحب ذلك الحق.

وأصلها: «الندم» وهو ركنها الأعظم.

واتفقوا: على أن التوبة - من جميع المعاصي -: واجبة، وأنها على الفور. لا يجوز تأخيرها، سواء كانت المعصية صغيرة، أو كبيرة.

والتوبة: من مهمات الإسلام، وقواعده المتأكدة. ووجوبها - عند أهل السنة -: بالشرع. وعند المعتزلة: بالعقل.

ولا يجب على الله قبولها - إذا وجدت بشروطها -: عقلا، عند أهل السنة. لكنه «سبحانه وتعالى» يقبلها: كرما، وفضلا ؟. وعرفنا قبولها: بالشرع والإجماع. خلافا لهم. وإذا تاب من ذنب، ثم ذكره: هل يجب تجديد الندم ؟ فيه خلاف ؛ قال ابن الأنباري: يجب.

وقال إمام الحرمين: لا يجب.

[ ص: 6 ] وتصح التوبة: من ذنب، وإن كان مصرا على ذنب آخر.

وإذا تاب توبة صحيحة بشروطها، ثم عاود ذلك الذنب: كتب عليه ذلك الذنب الثاني، ولم تبطل توبته. هذا مذهب أهل السنة في المسألتين.

وخالف المعتزلة فيهما.

قالت الشافعية: ولو تكررت التوبة، ومعاودة الذنب: صحت.

ثم توبة الكافر، من كفره: مقطوع بقبولها. وما سواها من أنواع التوبة: هل قبولها مقطوع به، أم مظنون فيه ؟ خلاف لأهل السنة.

واختار إمام الحرمين: أنه مظنون. وهو الأصح. قلت: حديث «التائب من الذنب، كمن لا ذنب له»: يدل على أنه مقطوع به. بل نص في محل النزاع. والأدلة الكثيرة - من الكتاب والسنة -: تؤيده.

«وسبق رحمة الله، على غضبه»: أعظم دليل على ذلك. والله أعلم بما هنالك.

التالي السابق


الخدمات العلمية