السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
5128 كتاب الفتن

وزاد النووي: (وأشراط الساعة).

قال أهل اللغة: أصل «الفتنة» في كلام العرب: الابتلاء، والامتحان، والاختبار.

[ ص: 252 ] قال عياض: ثم صارت (في عرف الكلام): لكل أمر كشفه الاختبار: عن سوء.

قال أبو زيد: «فتن الرجل يفتن فتونا: إذا وقع في الفتنة، وتحول من حال حسنة، إلى سيئة. انتهى.

ولنا فيها: كتابان، أحدهما: مطول يسمى: (حجج الكرامة)..

وهو أجمع ما جمع فيه.

والآخر: مختصر يسمى: (الإذاعة). والأول فارسي، والثاني بلغة العرب. وهما فريدان في بابيهما، لا تكاد تجد مثلهما: في كتب المتأخرين، إن شاء الله تعالى، في تصحيح الروايات، وتنقيح الدرايات.

باب في اقتراب الفتن والهلاك إذا كثر الخبث

وهو في النووي، في (كتاب الفتن، وأشراط الساعة).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي، ص 2، 3 ج 18، المطبعة المصرية

(حدثنا عمرو الناقد. حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن زينب بنت جحش؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم؛ استيقظ من نومه، وهو يقول: «لا إله إلا الله. ويل للعرب، من شر قد اقترب.

[ ص: 253 ] فتح - اليوم - من ردم يأجوج ومأجوج: مثل هذه». وعقد سفيان بيده: عشرة.

قلت: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: «نعم. إذا كثر الخبث»).



(الشرح)

(عن زينب بنت جحش) رضي الله عنها ؛ (أن النبي صلى الله عليه) وآله (وسلم ؛ استيقظ من نومه، وهو يقول: «لا إله إلا الله: ويل للعرب، من شر قد اقترب.

فتح اليوم: من ردم يأجوج ومأجوج، مثل هذه.
وعقد سفيان بيده: عشرة). هكذا وقع هنا.

ووقع في رواية أخرى: «وحلق بإصبعه الإبهام، والتي تليها». وفي أخرى - عن أبي هريرة -: «وعقد وهيب بيده: تسعين. والأولتان متفقتان في المعنى. والثالثة: مخالفة لهما، لأن عقد التسعين: أضيق من العشرة.

[ ص: 254 ] قال عياض: لعل حديث «أبي هريرة» متقدم، فزاد قدر الفتح، بعد هذا القدر.

قال: أو يكون المراد: التقريب بالتمثيل، لا حقيقة التحديد.

(ويأجوج ومأجوج): غير مهموزين، ومهموزان. قرئ في السبع بالوجهين. والجمهور: بترك الهمزة.

(قلت: يا رسول الله ! أنهلك) بكسر اللام، على اللغة الفصيحة المشهورة. وحكي فتحها. وهو ضعيف، أو فاسد.

(وفينا الصالحون ؟ قال: «نعم.. إذا كثر الخبث»): بفتح الخاء والباء. وفسره الجمهور: «بالفسوق، والفجور».

وقيل: المراد: الزنا خاصة. وقيل: أولاد الزنا. والظاهر: أنه المعاصي مطلقا.

والمعنى: أن «الخبث» إذا كثر، فقد يحصل الهلاك العام، وإن كان هناك صالحون.

ويوضحه حديث «ابن عمر» عند مسلم ؛ يرفعه: « إذا أراد الله بقوم عذابا: أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم». أي:

[ ص: 255 ] يبعث على الحالة التي مات عليها. ومثله الحديث الآخر: «ثم بعثوا على نياتهم».

والحاصل: أن «الصالحين» يهلكون مع الطالحين: في عموم عذاب الدنيا وفتنها. ثم يبعثون على أعمالهم، ونياتهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية