السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
5248 [ ص: 492 ] (باب منه)

وهو في النووي، في: (الباب الغابر).

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم النووي ، ص90 ج18، المطبعة المصرية

(عن عائشة؛ قالت: كان الأعراب -إذا قدموا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم-، سألوه عن الساعة: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدث إنسان منهم؛ فقال: "إن يعش هذا؛ لم يدركه الهرم: قامت عليكم ساعتكم" ).


(الشرح)

(عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان الأعراب -إذا قدموا على رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم- سألوه عن الساعة: متى [ ص: 493 ] الساعة؟ فينظر إلى أحدث إنسان منهم، فقال: " إن يعش هذا؛ لم يدركه الهرم: قامت عليكم ساعتكم ") أي: الساعة الوسطى، التي هي انقراض القرن، ولهذا أضيف إليهم.

وفي حديث أنس -عند مسلم- قال: مر غلام للمغيرة ابن شعبة -وكان من أقراني- فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "إن يؤخر هذا، فلن يدركه الهرم: حتى تقوم الساعة" .

قال عياض: هذه الروايات كلها، محمولة على معنى الأولى .

والمراد "بساعتكم": موتهم.

ومعناه: يموت ذلك القرن، وأولئك المخاطبون.

قال النووي : قلت: ويحتمل أنه علم أن ذلك الغلام: لا يبلغ الهرم، ولا يعمر ولا يؤخر. انتهى .

وأقول: دلت هذه الأحاديث، على أن القيامة "قيامتان"، إحداهما: قيامة موت الإنسان وانقراض الأقران، وهي أقرب إليه من شراك نعله. وكل نفس ذائقة الموت، وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

[ ص: 494 ] والثانية : قيامة فناء هذا العالم. وهي أيضا أقرب جدا، يدل عليه الكتاب والسنة. وحيث إن أحوال الأخرة من مجريات البرزخ، الذي هو من مقدمات عالم الآخرة، وتجري على كل من يموت في القبر: صح إطلاق "القيامة، وقيام الساعة": على "القرن الميت". والله أعلم، وعلمه أتم.

التالي السابق


الخدمات العلمية