السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
4919 باب : أكثر أهل الجنة الفقراء

وقال النووي : (باب : أكثر أهل الجنة : الفقراء ، وأكثر أهل النار : النساء . وبيان الفتنة بالنساء ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 53 ج 17 ، المطبعة المصرية

(عن أسامة بن زيد ؛ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : «قمت على باب الجنة ، فإذا عامة من دخلها : المساكين . وإذا أصحاب الجد محبوسون -إلا أصحاب النار- ، فقد أمر بهم إلى النار .

وقمت على باب النار ، فإذا عامة من دخلها : النساء » ) .



[ ص: 516 ] (الشرح)

(عن أسامة بن زيد ، رضي الله عنهما ؛ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : قمت على باب الجنة ) أي : ليلة المعراج ، أو في المنام ، أو حال كشف المقام ، أو بطريق دلالة المرام .

(فإذا عامة من دخلها : المساكين ) : جمع «مسكين » ، وهو من خرجه : أكثر من دخله .

(وإذا أصحاب الجد ) . «الجد » : بفتح الجيم ، قيل : المراد به : أصحاب البخت والحظ في الدنيا ، والغنى والوجاهة بها .

وقيل : المراد : أصحاب الولايات .

(محبوسون ) للحساب ، موقوفون يوم القيامة في الصحراء .

حاصله : أن أصحاب الحظ الفاني ؛ من أرباب الأموال ، والمناصب : محبوسون في العرصات : لطول حسابهم في المتاعب ، بسبب كثرة أموالهم ، وتوسيع جاههم ، وتلذذهم بهما في الدنيا . والفقراء من هذا : برآء ، فلا يحاسبون ولا يحبسون . بل ويسبقونهم بخمسمائة عام ، كما جاء في الحديث .

[ ص: 517 ] (إلا أصحاب النار ، فقد أمر بهم إلى النار ) معناه : من استحق من أهل الغنى النار : بكفره ، أو معاصيه .

وفي هذا الحديث : تفضيل الفقر على الغنى .

وفيه : فضيلة الفقراء ، والضعفاء .

(وقمت على باب النار ، فإذا عامة من دخلها : النساء ) تقدم الكلام على معنى هذه الجملة ، في بابه . والحديث متفق عليه .

وعن ابن عباس ؛ يرفعه : «اطلعت في الجنة ، فرأيت أكثر أهلها : الفقراء . واطلعت في النار ، فرأيت أكثر أهلها : النساء » . متفق عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية