السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1314 [ ص: 602 ] (باب منه )

وهو في النووي ، في : (الباب المتقدم ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 76 ، 77 ج6 ، المطبعة المصرية

(عن عبد الله ؛ قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : «بئسما لأحدهم ؛ يقول : نسيت آية -كيت ، وكيت- بل هو نسي . استذكروا القرآن ؛ فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال : من النعم بعقلها » ) .


(الشرح)

(عن عبد الله بن مسعود ) ، رضي الله عنه ؛ (قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : «بئس ما لأحدهم ؛ يقول : نسيت آية - كيت ، وكيت- ) أي : آية «كذا ، وكذا » . وهو بفتح التاء ، «على المشهور » .

وحكى الجوهري : فتحها ، وكسرها : عن «أبي عبيدة » .

[ ص: 603 ] «بل هو نسي » قال النووي : ضبطناه : بتشديد السين . وقال عياض : ضبطناه : بالتشديد ، والتخفيف .

فيه : كراهة قول : «نسيت آية كذا » . وهي كراهة تنزيه . وأنه لا يكره قول : «أنسيتها » .

وإنما نهى عن «نسيتها » : لأنه يتضمن التساهل فيها ، والتغافل عنها . وقد قال تعالى : «أتتك آياتنا فنسيتها » .

وقال عياض : أولى ما يتأول عليه الحديث : أن معناه : ذم الحال ، لا ذم القول : أي نسيت الحالة ، حالة من حفظ القرآن فغفل عنه حتى نسيه .

(استذكروا القرآن ، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال : من النعم بعقلها ) .

قال أهل اللغة : «التفصي » : الانفصال . وهو بمعنى الرواية الأخرى : «أشد تفلتا » .

«والنعم » : أصلها : الإبل ، والبقر ، والغنم . والمراد هنا : الإبل خاصة ، لأنها التي تعقل . «والعقل » : بضم العين والقاف ، ويجوز [ ص: 604 ] إسكان القاف . وهو كنظائره . وهو جمع : «عقال » ككتاب وكتب .

«والنعم » : تذكر ، وتؤنث .

ووقع هنا : «بعقلها » . وفي أخرى : «من عقله » .

وفي الثالثة : «عقلهما » . وكله صحيح .

والمراد برواية الباء : «من » ، كما في قوله تعالى : عينا يشرب بها عباد الله على أحد القولين في معناها .

«وعقله » بتذكير النعم : صحيح ، كما ذكرنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية