السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1334 (باب منه )

وهو في الجزء الثاني من النووي ، في : (الباب المتقدم ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 87 ، 88 ج6 ، المطبعة المصرية

(عن علقمة عن عبد الله ؛ قال : كنت بحمص ، فقال لي بعض القوم : اقرأ علينا . فقرأت عليهم : سورة يوسف قال : فقال رجل من القوم : والله ! ما هكذا أنزلت .

قال : قلت : ويحك ! والله ! لقد قرأتها على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : «أحسنت » .

فبينما أنا أكلمه ، إذ وجدت منه : ريح الخمر .

[ ص: 631 ] قال : فقلت : أتشرب الخمر ، وتكذب بالكتاب ؟ لا تبرح ، حتى أجلدك .

قال : فجلدته الحد
) .


(الشرح)

(عن عبد الله بن مسعود ) رضي الله عنه ؛ (قال : كنت بحمص ، فقال لي بعض القوم : اقرأ علينا . فقرأت عليهم : سورة يوسف عليه السلام . قال : فقال رجل من القوم : والله ! ما هكذا أنزلت . قال : قلت : ويحك ! والله ! لقد قرأتها على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال لي : «أحسنت » . فبينما أنا أكلمه ، إذ وجدت منه : ريح الخمر . قال : فقلت : أتشرب الخمر ، وتكذب بالكتاب ؟ ) أي : تنكر بعضه جاهلا ، وليس المراد : «التكذيب الحقيقي » . فإنه لو كذب حقيقة لكفر ، وصار مرتدا ، يجب قتله . وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه - في القرآن - فهو كافر ، تجري عليه أحكام المرتدين . والله أعلم .

[ ص: 632 ] (لا تبرح ، حتى أجلدك . قال : فجلدته الحد ) . هذا محمول : على أن « ابن مسعود » : كان له ولاية إقامة الحدود ، لكونه نائبا للإمام عموما ؛ أو في إقامة الحدود ، أو في تلك الناحية ، أو استأذن من له إقامة الحدود هناك في ذلك : ففوضه إليه .

ويحمل أيضا : على أن الرجل اعترف بشرب خمر ، بلا عذر . وإلا فلا يجب الحد بمجرد ريحها ، لاحتمال النسيان ، والاشتباه ، والإكراه ، وغير ذلك . قال النووي : هذا مذهبنا ، ومذهب الآخرين . انتهى .

والمقصود هنا - من هذا الحديث - : إثبات استماع القرآن ، من غيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية