السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
5351 باب في قوله تعالى : وليس البر

وهو في النووي ، في : (كتاب التفسير ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 161 ج 18 ، المطبعة المصرية

(عن أبي إسحاق ؛ قال : سمعت البراء يقول : كانت الأنصار -إذا حجوا ، فرجعوا- لم يدخلوا البيوت ، إلا من ظهورها .

قال : فجاء رجل من الأنصار ، فدخل من بابه . فقيل له في ذلك . فنزلت هذه الآية : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها » ) .


(الشرح)

(عن أبي إسحاق ؛ قال : سمعت البراء يقول : كانت الأنصار - إذا حجوا ، فرجعوا - لم يدخلوا البيوت ، إلا من ظهورها . قال : فجاء رجل [ ص: 639 ] من الأنصار ، فدخل من بابه . فقيل له في ذلك . فنزلت هذه الآية : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ، ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) .

قال في(فتح البيان ): إن الأنصار ، كانوا إذا حجوا : لا يدخلون من أبواب بيوتهم ، إذا رجع أحدهم إلى بيته ، بعد إحرامه ، قبل تمام حجه . لأنهم يعتقدون : أن المحرم ، لا يجوز أن يحول بينه وبين السماء حائل ، فكانوا يتسنمون ظهور بيوتهم . وقد ورد هذا المعنى عن جماعة : من الصحابة ، والتابعين .

وقال أبو عبيدة : إن هذا من ضرب المثل . والمعنى : «ليس البر أن تسألوا الجهال ، ولكن البر : التقوى ، واسألوا العلماء » . كما تقول : أتيت الأمر من بابه .

وقيل : هو مثل في جماع النساء ، وأنهم أمروا بإتيانهن في القبل ، لا في الدبر . وقيل غير ذلك . انتهى .

قلت والأول أولى . ولكن لا مانع من إرادة الجميع ، فإن الاعتبار بعموم اللفظ ، لا بخصوص السبب . وهذا الأصل يسري في مواضع من الكتاب العزيز ، وعليه مدار الأحكام ، وبه قال أهل الأصول . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية