السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
170 [ ص: 793 ] سورة الحجرات : باب في قوله تعالى : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي - الآية - : صلى الله عليه وآله وسلم

وأورده النووي ، في الجزء الأول في : (باب مخافة المؤمن : أن يحبط عمله ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ، ص 134 ج 2 ، المطبعة المصرية

عن أنس بن مالك ؛ أنه لما نزلت هذه الآية : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى آخر الآية : جلس ثابت بن قيس ، في بيته ، وقال : أنا من أهل النار . واحتبس عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم : سعد بن معاذ ؛ فقال : «يا أبا عمرو ! ما شأن ثابت ؟ أشتكى » .

قال سعد : إنه لجاري ، وما علمت له : بشكوى .

قال : فأتاه سعد ، فذكر له قول رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم : أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فأنا من أهل النار .

فذكر ذلك سعد للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : «بل هو من أهل الجنة » ) .



[ ص: 794 ] (الشرح)

(عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه : (قال : لما نزلت هذه الآية : « يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى آخر الآية ) وهو «ولا تجهروا له بالقول ، كجهر بعضكم لبعض : أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون » : (جلس ثابت بن قيس ، في بيته ، وقال : أنا من أهل النار . واحتبس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فسأل النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم : سعد بن معاذ ، فقال : يا أبا عمرو ! ما شأن ثابت ؟ أشتكى ؟ » فقال سعد : إنه لجاري ، وما علمت له بشكوى . قال : فأتاه سعد ، فذكر له قول رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم . فقال ثابت : أنزلت هذه الآية ، ولقد علمتم : أني من أرفعكم صوتا على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنا من أهل النار . فذكر ذلك سعد للنبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : «بل هو من أهل الجنة » ) .

قال النووي : كان ثابت «رضي الله عنه » جهير الصوت ، وكان يرفع صوته ، وكان خطيب الأنصار . ولذلك اشتد حذره أكثر من غيره .

قال : وفي هذا الحديث : منقبة عظيمة لثابت بن قيس (وهي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أخبر أنه من أهل الجنة ) .

[ ص: 795 ] وفيه : أنه ينبغي «للعالم ، وكبير القوم » أن يتفقد أصحابه ، ويسأل عمن غاب منهم . انتهى .

وفي تفسير (فتح البيان ) - في معنى الآية - : يحتمل : أن المراد : حقيقة رفع الصوت ، لأن ذلك يدل على قلة الاحتشام ، وترك الاحترام ؛ لأن خفض الصوت وعدم رفعه : من لوازم التعظيم والتوقير .

ويحتمل : أن يكون المراد : المنع من كثرة الكلام ، ومزيد اللغط .

قال : والأول أولى .

قلت : ولا مانع من الحمل على الجميع . وراجع التفسير المذكور (في معرفة ما يتعلق بتمام هذه الآية الشريفة ) ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية