السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
822 (باب النهي عن بناء المساجد على القبور ) .

وذكره النووي في الباب المتقدم.

(حديث الباب ) .

وهو بصحيح مسلم النووي ص 11 ج 5 المطبعة المصرية .

[وحدثني زهير بن حرب. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا هشام. أخبرني أبي عن عائشة؛ أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أولئك" إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة" .] .


(الشرح) .

(عن عائشة: أن أم حبيبة، وأم سلمة رضي الله عنهن (ذكرتا كنيسة ) بفتح الكاف، وكسر النون. "معبد" النصارى.

[ ص: 264 ] (رأينها بالحبشة، فيها تصاوير، لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن أولئك" ) . بكسر الكاف، خطاب للمرأة.

"إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات، بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور".

إشارة إلى ما ذكرته أم سلمة، وأم حبيبة، من التصاوير التي في الكنيسة "أولئك شرار الخلق عند الله" عز وجل "يوم القيامة".

قال في "فتح المجيد": هذا يقتضي تحريم بناء المسجد على القبور .

وقد لعن من فعل ذلك.

قال البيضاوي: لما كانت اليهود، والنصارى، يسجدون لقبور الأنبياء، تعظيما لشأنهم، ويجعلونها قبلة، يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانا. لعنهم النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى.

قال القرطبي: إن أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور، ويعظمونها، فحذر النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك، سدا للذريعة التي تؤدي لذلك. انتهى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية "رحمه الله": وهذه العلة التي لأجلها نهى [ ص: 265 ] الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور، هي التي أوقعت كثيرا من الجهلاء: إما في الشرك الأكبر، أو فيما دونه من الشرك.

قال: ومن أعظم المحدثات، وأسباب الشرك، الصلاة عندها، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها.

قلت: يعني عندها. وقد تواترت النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم، بالنهي عن ذلك، والتغليظ فيه.

وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها، متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة، وصرح أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك.

وطائفة أطلقت: "الكراهة".

والذي ينبغي: أن تحمل على كراهة التحريم. إحسانا للظن بالعلماء، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه. انتهى.

قال في "الفتح المجيد": ومن شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد. أي: بالصلاة عندها، وإليها، وبناء المساجد عليها.

قال: والعجب، أن أكثر من يدعي العلم، ممن هو من هذه الأمة، [ ص: 266 ] لا ينكرون ذلك، بل ربما استحسنوه، ورغبوا في فعله.

فلقد اشتدت غربة الإسلام، وعاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة، والبدعة سنة.

نشأ على هذا "الصغير"، وهرم عليه الكبير.

قال شيخ الإسلام: وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء، والصالحين، أو الملوك، وغيرهم: تتعين إزالتها بهدم، أو بغيره.

هذا مما لا أعلم فيه خلافا، بين العلماء المعروفين.

وزاد ابن القيم: ويجب هدم القباب، التي بنيت على القبور. لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى.

التالي السابق


الخدمات العلمية