السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1437 (باب الإيجاز في الخطبة)

وأورده النووي في: (كتاب الجمعة) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 158 ج6 المطبعة المصرية

[عن واصل بن حيان . قال: قال أبو وائل: خطبنا عمار فأوجز وأبلغ. فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت وأوجزت. فلو كنت تنفست! فقال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه. فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة. وإن من البيان سحرا" . ]


[ ص: 152 ] (الشرح)

(عن أبي وائل) رضي الله عنه; (قال: خطبنا عمار) رضي الله عنه (فأوجز) هذا الإسناد مما استدركه الدارقطني.

وتعقبه النووي ; وقال بعد ما ذكر كلامه: إن مثل هذا الاستدراك مردود، لأن "ابن أبجر" - يعني الذي في رجال سنده، ثقة يجب قبول روايته.

(فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان! لقد أبلغت، وأوجزت. فلو كنت تنفست!) أي: أطلت قليلا.

(فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته، مئنة من فقهه" ) .

بفتح الميم، ثم همزة مكسورة، ثم نون مشدودة. أي: علامة.

قال الأزهري والأكثرون: "الميم فيها زائدة" . وهي "مفعلة" .

قال الهروي عن الأزهري: غلط أبو عبيد في جعله الميم أصلية.

قال عياض : قال شيخنا "ابن سراج" : هي أصلية.

(فأطيلوا الصلاة، واقصروا) بهمزة وصل (الخطبة) .

وليس هذا مخالفا للأحاديث المشهورة، في الأمر بتخفيف الصلاة. لقوله في الرواية الأخرى: (وكانت صلاته قصدا، وخطبته قصدا) .

[ ص: 153 ] لأن المراد هنا: أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، لاتطويلا يشق على المأمومين.

وهي حينئذ قصد، أي: معتدلة. والخطبة قصد بالنسبة إلى وضعها. (وإن من البيان سحرا) . قال أبو عبيد: هو من الفهم، وذكاء القلب.

وقال عياض: فيه تأويلان: "أحدهما" : أنه ذم. لأنه إمالة القلوب، وصرفها بمقاطع الكلام إليه، حتى يكسب من الإثم به كما يكسب بالسحر.

وأدخله مالك في الموطأ، في "باب ما يكره من الكلام" ، وهو مذهبه في تأويل الحديث.

"والثاني" : أنه مدح. لأن الله تعالى امتن على عباده بتعليمهم البيان; وشبهه بالسحر، لميل القلوب إليه.

وأصل السحر: "الصرف" . فالبيان يصرف القلوب، ويميلها، إلى ما تدعو إليه. انتهى.

قال النووي : وهذا التأويل الثاني، هو الصحيح المختار.

التالي السابق


الخدمات العلمية