السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1427 (باب في الجلسة بين الخطبتين في الجمعة)

وذكره النووي في: (كتاب الجمعة) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 149- 150 ج6 المطبعة المصرية

[ (عن سماك; قال: أنبأني جابر بن سمرة) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما. ثم يجلس; ثم يقوم فيخطب قائما. فمن نبأك أنه: كان يخطب جالسا فقد كذب. فقد والله! صليت معه أكثر من ألفي صلاة) ].


[ ص: 162 ] (الشرح)

يعني: الصلوات الخمس، لا الجمعة.

وفي حديث ابن عمر: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائما. ثم يجلس. ثم يقوم. قال: كما تفعلون اليوم) .

وفي رواية أخرى عن جابر بن سمرة: (كانت للنبي صلى الله عليه وسلم خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس) .

وفيه: دلالة على أن خطبة الجمعة، لا تصح من القادر على القيام إلا قائما في الخطبتين، ولا يصح حتى يجلس بينهما.

والقيام في الخطبتين، مع القعود بينهما، هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وخلاف ذلك بدعة.

والسكتة مع عدم القعود لم تثبت; ولا فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا الخلفاء الراشدون.

[ ص: 163 ] بل كانوا يقعدون بين الخطبتين.

وحكى ابن عبد البر: إجماع العلماء على أن الخطبة، لا تكون إلا قائما لمن أطاقه.

وقال أبو حنيفة : يصح قاعدا، وليس القيام بواجب. والحديث يرد عليه.

وقال مالك: هو واجب، لو تركه أساء وصحت الجمعة.

وقال أبو حنيفة ، ومالك، والجمهور: الجلوس بين الخطبتين سنة ليس بواجب، ولا شرط.

ومذهب الشافعي : أنه فرض، وشرط لصحة الخطبة.

قال الطحاوي: لم يقل هذا غير الشافعي ودليله: أنه ثبت هذا عنه صلى الله عليه وسلم، مع قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" .

قال النووي : وإن الجمعة لا تصح إلا بخطبتين. قال عياض : ذهب عامة العلماء، إلى اشتراط الخطبتين لصحة الجمعة. وعن الحسن البصري وأهل الظاهر، ورواية ابن الماجشون عن مالك: أنها تصح بلا خطبة. انتهى.

وأقول: قد ثبت ثبوتا يفيد القطع، بأن النبي صلى الله عليه وسلم، ما ترك الخطبة في صلاة الجمعة قط.

فالجمعة التي شرعها الله سبحانه وتعالى، هي صلاة الركعتين مع الخطبة قبلها،

[ ص: 164 ]

وقد أمر الله سبحانه (في كتابه العزيز) : بالسعي إلى ذكر الله، والخطبة من ذكر الله تعالى، إذا لم تكن هي المرادة بالذكر، فالخطبة فريضة.

وأما كونها شرطا من شروط الجمعة، فلا.

وهكذا اشتراط طهارتهم، وطهارة الخطيب، فليس على ذلك دليل.

بل يصح: أن يخطب وهو محدث، وهم محدثون، ثم يقوم ويقومون فيتطهرون، ويصلون صلاة الجمعة.

وهكذا اشتراط "عدالة" الخطيب، لا دليل عليه.

وأما استدبار الخطيب للقبلة، واستقباله للحاضرين، فهذه هيئة حسنة، كان يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويفعلها من بعده، من الخلفاء الراشدين ومن بعدهم.

ولكن لا دليل يدل على الوجوب، فإن تأدية الذكر المأمور بالسعي إليه، يحصل بدون ذلك.

التالي السابق


الخدمات العلمية