السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
1488 [ ص: 275 ] (باب في صلاة الاستسقاء)

وقال النووي : (كتاب صلاة الاستسقاء) .

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 188، 189 ج المطبعة المصرية

[عن يحيى بن سعيد. قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو أن عباد بن تميم أخبره أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي، وأنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحول رداءه .]
(الشرح)

(عن عبد الله بن زيد الأنصاري) رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المصلى يستسقي) أي: يطلب السقي.

فيه: استحباب الخروج للاستسقاء إلى الصحراء؛ لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع.

ولأنها أوسع للناس؛ لأنه يحضر الناس كلهم، فلا يسعهم الجامع.

(وأنه لما أراد أن يدعو، استقبل القبلة) .

فيه: استحباب استقبالها للدعاء. ويلحق به الوضوء، والغسل، [ ص: 276 ] والتيمم، والقراءة، والأذكار، والأذان، وسائر الطاعات. إلا ما خرج بدليل: كالخطبة، ونحوها.

(وحول رداءه) .

فيه: استحباب تحويل الرداء في أثنائها، للاستسقاء.

قال الشافعية: يحوله في الثانية. وذلك حين يستقبل القبلة.

قالوا: والتحويل شرع تفاؤلا بتغيير الحال، من القحط إلى نزول الغيث، والخصب. ومن ضيق الحال، إلى سعته.

وباستحبابه قال الشافعي، ومالك، وأحمد.

ولم يستحبه أبو حنيفة .

وخالف فيه جماعة من العلماء.

وفيه: إثبات صلاة الاستسقاء، ورد على من أنكرها.

وفي رواية: (فجعل إلى الناس ظهره، يدعو الله. واستقبل القبلة وحول رداءه، ثم صلى ركعتين) .

فيه: أن صلاة الاستسقاء "ركعتان". وهو كذلك بإجماع المثبتين لها.

واختلفوا؛ هل هي قبل الخطبة، أو بعدها؟

فقال الشافعي، والجماهير: إنها قبلها.

[ ص: 277 ] وقال الليث: بعدها.

والحديث دليل لمن يقول: بتقديم الخطبة على صلاتها.

وحمله الشافعية على الجواز.

ولم يذكر في رواية مسلم: الجهر بالقراءة. وذكره البخاري، وأجمعوا على استحبابه.

وأجمعوا: أنه لا يؤذن لها، ولا يقام.

لكن يستحب أن يقال: " الصلاة جامعة ".

قال في "السيل الجرار": الثابت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه صلى ركعتين فقط.

وثبت عنه: أنه خطب بعد صلاته للركعتين.

وثبت: أنه استسقى، في خطبة الجمعة.

وثبت: أنه خطب قبل صلاة الركعتين.

والكل "سنة" وثبت: أنه جهر بالقراءة فيها. انتهى.

وفي الباب أحاديث صحيحة، في مسلم.

منها حديث أنس: (قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه) .

وفي رواية: (استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء)

التالي السابق


الخدمات العلمية