السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

صفحة جزء
81 [ ص: 196 ] (باب لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا)

وترجمه النووي بقوله: «باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وأن محبة المؤمنين من الإيمان، وأن إنشاء السلام سبب لحصولها»

(حديث الباب)

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 30 ج2 المطبعة المصرية

[عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم .] .


(الشرح)

[عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا» .]

هو على ظاهره وإطلاقه، فلا يدخل الجنة إلا من مات مؤمنا، وإن لم يكن كامل الإيمان، فهذا هو الظاهر من الحديث.

وفي رواية «والذي نفسي بيده! لا تدخلون الخ» ، (ولا تؤمنوا حتى تحابوا ) أي: لا يكمل إيمانكم ولا يصلح حالكم في الإيمان، إلا بالتحابب.

قال ابن الصلاح: معنى الحديث؛ لا تدخلون الجنة عند دخول أهلها؛ إذا لم تكونوا كذلك.

قال النووي: وهذا الذي قاله محتمل والله أعلم.

[ ص: 197 ] (أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم ) .

«فيه» الحث العظيم على إفشاء السلام وبذله للمسلمين كلهم، من عرفت ومن لم تعرف.

«والسلام» أول أسباب التآلف، ومفتاح استجلاب المودة، وفي إفشائه تمكن ألفة المسلمين بعضهم لبعض؛ وإظهار شعارهم المميز لهم من غيرهم من أهل الملل، مع ما فيه من رياضة النفس، ولزوم التواضع، وإعظام حرمات المسلمين.

وقد ذكر البخاري رحمه الله تعالى في «صحيحه» عن عمار بن ياسر رضي الله عنه: «أنه قال: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار» .

وروى غير البخاري هذا الكلام مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم

«وبذل السلام للعالم، والسلام على من عرفت ومن لم تعرف، «وإفشاء السلام» ، كلها بمعنى واحد.

وفيها «لطيفة» أخرى؛ وهي أنها تتضمن رفع التقاطع، والتهاجر والشحناء، وفساد ذات البين، التي هي الحالقة، وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه، ولا يخص أصحابه وأحبابه.

هذا كلام النووي.

وفي الباب أحاديث كثيرة طيبة ؛ منها ما في «مشكاة المصابيح» .

التالي السابق


الخدمات العلمية