السنن الكبرى للنسائي

النسائي - أحمد بن شعيب النسائي

صفحة جزء
9290 - أخبرني إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني قال : حدثنا عبد الملك بن إبراهيم سنة ثلاث ومائتين ، أملاه علينا قال : حدثنا محمد بن محمد أبو نافع ، قال : حدثني القاسم بن عبد الواحد ، قال : حدثني عمر بن عبد الله بن عروة ، عن عروة ، عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية ، [ ص: 287 ] وكان قد ألف ألف وقية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اسكتي يا عائشة ، فإني كنت لك كأبي زرع لأم زرع ، ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث : أن إحدى عشرة امرأة اجتمعن في الجاهلية ، فتعاهدن لتخبرن كل امرأة بما في زوجها ، ولا تكذب .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : الليل ليل تهامة ، لا حر ولا برد ولا مخافة .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : الريح ريح الزرنب ، والمس مس أرنب ، ونغلبه ، والناس يغلب .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : والله - ما علمت - إنه لرفيع العماد ، طويل النجاد ، عظيم الرماد ، قريب البيت من الناد .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : نكحت مالكا ، وما مالك ؟ ! له إبل كثيرات المسارح ، قليلات المبارح ، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : ذرني لا أذكره ، إن أذكره أذكر عجره وبجره ، أخشى أن لا أذره .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : لحم جمل غث على جبل ، لا سمين فيرتقى عليه ، ولا بالسهل فينتقل .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : والله - ما علمت - إنه إذا دخل فهد ، وإذا خرج فأسد .

قيل : أنت يا فلانة ، [ ص: 288 ] قالت : والله - ما علمت - إنه إذا أكل اقتف ، وإذا شرب اشتف ، وإذا ذبح اغتث ، وإذا نام التف ، ولا يدخل الكف ليعلم البث .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : نكحت العشنق ، إن أسكت أعلق ، وإن أنطق أطلق .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : عياياء ، طباقاء ، كل داء له داء ، شجك ، أو فلك ، أو جمع كلا لك .

قيل : أنت يا فلانة ، قالت : نكحت أبا زرع ، فما أبو زرع ؟ ! أناس أذني ، وفرع فأخرج من شحم عضدي ، فبجح نفسي ، فبجحت إلي ، فوجدني في غنيمة بشق ، فجعلني بين جامل وصاهل وأطيط ودابس ومنق ، فأنا أنام عنده فأتصبح ، وأشرب فأتقمح ، وأنطق فلا أقبح .

ابن أبي زرع ، وما ابن أبي زرع ؟ ! مضجعه مسل الشطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة .

ابنة أبي زرع ، وما ابنة أبي زرع ؟ ! ملء إزارها ، وصفر ردائها ، وزين أبيها وزين أمها ، وحير جارتها .

جارية أبي زرع ، وما جارية أبي زرع ؟ ! لا تخرج حديثنا تفتيشا ، ولا تهلك ميرتنا تبثيثا .

فخرج من عندي ، والأوطاب تمخض ، فإذا هو بأم غلامين كالصقرين ، فتزوجها أبو زرع وطلقني ، فاستبدلت - وكل بدل أعور - فنكحت شابا سريا ، ركب شريا ، وأخذ خطيا ، وأعطاني نعما ثريا ، وأعطاني [ ص: 289 ] من كل سائمة زوجا ، وقال : امتاري بهذا يا أم زرع وميري أهلك ، فجمعت ذلك كله ، فلم يملأ أصغر وعاء من أوعية أبي زرع .

قالت عائشة : قلت : يا رسول الله ، بل أنت خير من أبي زرع
.

التالي السابق


الخدمات العلمية