صفحة جزء
يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون .

[9] يخادعون الله أي: يخالفون الله، أصل الخدع في اللغة: الإخفاء، ومنه المخدع للبيت الذي يخفى فيه المتاع، فالمخادع هو الذي يظهر خلاف ما يضمر، والخدع من الله تعالى في قوله: وهو خادعهم [النساء: 142]، أي: يظهر لهم، ويعجل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم من عذاب الآخرة.

والذين آمنوا أي: ويخادعون المؤمنين بقولهم إذا رأوهم: آمنا، وهم غير مؤمنين.

وما يخدعون قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو : (وما يخادعون) [ ص: 59 ] بالألف مع ضم الياء وفتح الخاء وكسر الدال، على موافقة الكلمة الأولى.

وقرأ الباقون: (وما يخدعون) بغير ألف مع فتح الياء والدال وإسكان الخاء.

إلا أنفسهم لأن خدعهم أنفسهم لا يعدوهم. وقال بعض أهل اللغة: يقال: خادع: إذا لم يبلغ مراده، وخدع: إذا بلغ مراده، فلما لم ينفذ خداعهم فيما قصدوه، كان مخادعة، فلما وقع ضرر فعلهم على أنفسهم، كان في حق أنفسهم خداعا، وتفسيره: فلا ينفذ خداعهم فيمن قصدوه، فكأنهم خدعوا أنفسهم; كما يقال: فلان سخر بفلان، وما سخر إلا بنفسه، والنفس: ذات الشيء وحقيقته.

وما يشعرون الشعور: علم حس; أي: لا يعلمون أنهم يخدعون أنفسهم، وأن وبال خداعهم يعود عليهم.

التالي السابق


الخدمات العلمية