صفحة جزء
[ ص: 319 ] وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين .

[64] قال ابن عباس: إن الله قد بسط على اليهود حتى كانوا من أكثر الناس مالا، فلما عصوا الله في أمر محمد -صلى الله عليه وسلم- كف عنهم ما بسط عليهم من السعة، فقال فنخاص بن عازوراء: يد الله مغلولة، ولم ينكر اليهود عليه مقالته، وأشركوا معه، فنزل:

وقالت اليهود يد الله مغلولة أي: محبوسة عن إدرار الرزق علينا، نسبوه إلى البخل.

غلت أيديهم أمسكت ومنعت عن فعل الخير، وأجابهم تعالى: أنا الجواد وهم البخلاء، وأيديهم هي المغلولة.

ولعنوا بما قالوا أي: أبعدوا وعذبوا بسبب قولهم.

بل يداه مبسوطتان وليس المراد حقيقة الجارحة المتركبة; لأنه تعالى منزه عن التركيب، وإنما هي صفة من صفات ذاته; كالسمع والبصر، قال جل ذكره: لما خلقت بيدي [ص: 75] ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "كلتا يديه يمين" والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان والتسليم، وأن يمروها كما جاءت بلا كيف؟ [ ص: 320 ] ينفق أي: يرزق.

كيف يشاء من التوسيع والتضييق، لا اعتراض عليه. قرأ أبو عمرو: (ينفق كيف) بإدغام القاف في الكاف.

وليزيدن كثيرا منهم أي: اليهود.

ما أنزل إليك من ربك أي: القرآن.

طغيانا وكفرا أي: كلما نزلت آية، كفروا بها; لحسدهم.

وألقينا بينهم أي: بين اليهود والنصارى، أو بين طوائف اليهود.

العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة جعلهم مختلفين في دينهم، متباغضين، وتقدم اختلاف القراء في حكم الهمزتين من كلمتين في سورة البقرة عند تفسير قوله تعالى: أم كنتم شهداء إذ [البقرة: 133] ، وكذلك اختلافهم في قوله والبغضاء إلى .

كلما أوقدوا نارا للحرب أي: لحرب النبي -صلى الله عليه وسلم- بإفساد أمره.

أطفأها الله بقهرهم ونصر نبيه; أي: كلما حاربوا، غلبوا.

ويسعون في الأرض فسادا بكفرهم وإضلال غيرهم.

والله لا يحب المفسدين فلا يجازيهم إلا شرا.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية