صفحة جزء
هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون .

[2] هو الذي خلقكم من طين يعني: آدم عليه السلام، والخلق نسله، والفرع يضاف إلى أصله، فلذلك خاطبهم بالجمع؛ إذ كانوا ولده، روي: "أن الله عز وجل بعث جبريل إلى الأرض ليأتيه بطائفة منها، فقالت الأرض: إني أعوذ بالله منك أن تنقص مني، فرجع ولم يأخذ، قال: يا رب! إنها عاذت بك، فبعث ميكائيل فاستعاذت، فرجع، فبعث الله ملك الموت، فعاذت منه بالله، فقال: وأنا أعوذ بالله أن أخالف أمره، فأخذ من وجه الأرض، فخلط الحمراء والسوداء والبيضاء، فلذلك اختلفت ألوان بني آدم، ثم عجنها بالماء العذب والملح والمر، فلذا اختلفت أخلاقهم، فقال الله لملك الموت: رحم جبريل وميكائيل الأرض ولم ترحمها، لا جرم أجعل أرواح من أخلق من هذا الطين بيدك".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "خلق الله آدم من تراب، وجعله طينا، ثم تركه حتى كان حمأ مسنونا، ثم خلقه وصوره وتركه حتى كان [ ص: 372 ] صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه روحه".

ثم قضى أجلا أي: قدر مدة إلى الموت.

وأجل مسمى عنده من الموت إلى البعث، وهو البرزخ.

ثم أنتم تمترون تشكون في البعث لاستبعاد الإيمان بعد نصب الدلائل.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية