صفحة جزء
ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون .

[93] ونزل في مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة حين زعم أنه نبي يوحى إليه:

ومن أظلم ممن افترى اختلق.

على الله كذبا فزعم أن الله بعثه نبيا.

أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء وهو عبد الله بن سعد بن سرح، كان يكتب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما نزلت: ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين فلما بلغ قوله: ثم أنشأناه خلقا آخر قال عبد الله: فتبارك الله أحسن الخالقين [المؤمنون: 12 - 14] تعجبا من تفصيل خلق الإنسان، فقال عليه الصلاة والسلام: "اكتبها، فكذلك أنزلت" فشك عبد الله وقال: لئن كان محمد صادقا، لقد أوحي إلي كما أوحي إليه، ولئن كان كاذبا، لقد قلت كما قال، ولحق بالمشركين مرتدا، ثم أسلم قبل الفتح والنبي -صلى الله عليه وسلم- بمر الظهران. [ ص: 437 ]

ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله يريد المستهزئين الذين قالوا: لو نشاء لقلنا مثل هذا [الأنفال: 31].

ولو ترى يا محمد.

إذ الظالمون في غمرات الموت شدائده، وأصله من: غمر الشيء.

والملائكة باسطو أيديهم لقبض أرواحهم، ويقولون إزعاجا لهم:

أخرجوا أنفسكم أرواحكم; لنقبضها، والجواب محذوف، أي: ولو تراهم في هذه الحالة لرأيت عجبا.

اليوم تجزون عذاب الهون أي: الهوان.

بما كنتم تقولون على الله غير الحق من ادعاء الولد والشريك له، ودعوى النبوة والوحي.

وكنتم عن آياته تستكبرون تتعظمون فلا تؤمنون.

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية