صفحة جزء
الدرجة الثامنة

في ذكر من قال: إن هذا شرك يحل الدم والمال ، ويوجب الحرب والقتال بعد قيام الحجة ، وبلوغ الدعوة ، ووصول العلم ، وظهور الكفر منه .

وهذه الأشياء لها قيود ، وشروط أطلقناها في هذا البحث ، ولا تكفير بالظن أيضا .

فاعلم أن الاستقصاء غير ممكن ، وليس بعد كلام الله سبحانه ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم كلام يطلب الاستدلال به .

فماذا بعد الحق إلا الضلال [يونس : 32] ، ومن أصدق من الله حديثا [النساء : 87] .

والسنة النبوية هي الحجة عند النزاع ، والمرد إذا تنازعت الأشياء .

فمن استدل بها ، أو اعتمد عليها ، فقد أفلح ، ومن استعملها ، ووزن بها ، فميزانه هو الأرجح وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى [النجم : 3] . [ ص: 228 ]

وقد سمعت ما مر من الآيات البينات ، والأحاديث .

وإذا لم تغن البيانات شيئا ، فالتماس الهدي بهن عي ، وإذا ضلت العقول على علم ، فماذا تقول له النصحاء ؟


أنكس كه بقرآن وخبر زونربي أين ست جوابش كه جوابش ندى

لكن سنذكر من كلام العلماء ما يعلم به أنهم ورثة الأنبياء ، ومصابيح الظلام .

فأولهم صديق هذه الأمة أبو بكر -رضي الله عنه - : فإنه قال في قتال أهل الردة : لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، بل لو منعوني عقالا كانوا يعطونه رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأقاتلنهم عليه .

ولما كفر من كفر من العرب في خلافته ، قاتلهم ، واستحل دماءهم وأموالهم بمحضر من الصحابة -رضي الله عنهم - ، فصار ذلك إجماعا .

وأكبر شيء في ردتهم على تنوعها قولهم : إن مسيلمة الكذاب نبي .

فكيف بمن قال: إن غير الله يعبد ، أو عبده ، واعتقد فيه الألوهية ، وجعله متصفا بها ، وإن لم يقلها بلسانه ؟

ووافقه عمر الفاروق على قتال من فرق بين الصلاة والزكاة بعد أن توقف فيهم ، ثم ظهر الدليل ، فسلكوا سواء السبيل .

التالي السابق


الخدمات العلمية