صفحة جزء
حد جزيرة العرب

وجزيرة العرب من أقصى «عدن » إلى ريف «العراق » في الطول .

وأما في العرض ، فمن «جدة » وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام .

والثالث : سائر بلاد الإسلام : فيجوز للكافر أن يقيم فيها بعهد ، وأمان ، وذمة ، لكن لا يدخلون المساجد إلا بإذن مسلم لحاجة .

بعد عامهم هذا أي : سنة تسع ، أو سنة عشر .

وقال تعالى : هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، [الفتح : 28] ؛ أي : على سائر الأديان ، وهو ألا يعبد الله إلا به .

فلا دين بخلاف الإسلام إلا وقد قهره المسلمون ، وظهروا عليه في بعض المواضع ، وإن لم يكن كذلك في جميع المواضع ، فقهروا اليهود ، وأخرجوهم من جزيرة العرب ، وغلبوا النصارى على بلاد الشام ، وما والاها إلى ناحية الروم ، والغرب . [ ص: 255 ]

وغلبوا المجوس على ملكهم ، وغلبوا عباد الأصنام على كثير من بلادهم مما يلي الترك ، والهند ، وكذلك سائر الأديان .

فثبت أن الذي أخبر الله عنه في هذه الآية قد وقع ، وحصل ، ولله الحمد ، وبقي إلى سنة ست مائة من الهجرة النبوية ، وكان ذلك إخبارا عن الغيب ، فكان معجزا .

وأما اليوم ، فقد غلب النصارى على المسلمين ، على كل قوم وملك .

وهذا من أشراط الساعة الكبرى ، وهي كلها خبر عن المغيب ، فكانت معجزة أيضا ، وسيجعل الله بعد عسر يسرا .

وقيل : ذلك الظهور يكون عند نزول عيسى ، وخروج المهدي .

فلا يبقى أهل دين إلا دخلوا في الإسلام ، ويدل له بعض الأحاديث .

منها : حديث أبي هريرة يرفعه : «وتهلك في زمانه الملل كلها إلا الإسلام » ، والكلام على هذا يطول جدا .

وفي «فتح البيان » ما فيه مقنع ، وبلاغ .

ولو كره المشركون ، أي : أبى الله إلا أن يتم نوره ، ويعلي دينه ، ويظهر كلمته ، ويتم الحق الذي بعث به رسوله ، ولو كره ذلك أهل الشرك .

وجواب «لو » محذوف ؛ لدلالة ما قبله عليه .

التالي السابق


الخدمات العلمية