صفحة جزء
حقيقة الإخلاص

وقد قيل في تعريف الإخلاص: إنه محبة الله وحده، وإرادة وجهه خاصة.

قال ابن القيم في معنى هذا الحديث: تأمله كيف جعل أعظم الأسباب التي تنال بها شفاعته تجريد التوحيد، عكس ما عند المشركين أن الشفاعة تنال باتخاذهم شفعاء، وعبادتهم، وموالاتهم.

فقلب النبي صلى الله عليه وسلم ما في زعمهم الكاذب، وأخبر أن سبب الشفاعة هو تجريد التوحيد فقط، فحينئذ يأذن الله للشافع أن يشفع في فلان.

ومن جهل المشرك اعتقاده أن من اتخذه وليا، أو شفيعا: أنه يشفع له، وينقذه من العذاب عند الله كما يكون خواص للملوك والولاة، تشفع من والاهم، ولم يعلموا أنه لا شفيع لهم عنده إلا بإذنه، ولا يأذن في الشفاعة إلا لمن رضي قوله وعمله، كما قال سبحانه في الفصل الأول: من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ، وفي الفصل الثاني: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى .

وبقي فصل ثالث، وهو أنه لا يرضى من القول والعمل إلا توحيده، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

فهذه ثلاثة فصول، تقطع شجرة الشرك من قلب من وعاها وعقلها، انتهى.

[ ص: 295 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية