صفحة جزء
سوء عاقبة المقلدين في الدنيا والآخرة

وقوله: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم [النور: 54] الآية.

فيه: أن وبال التولي عن اتباع الكتاب والسنة، على المتولين، لا على غيرهم.

ولا ريب أن التقليد يورث الوبال لصاحبه في الدنيا والآخرة.

[ ص: 309 ] أما في الدنيا، فالحرمان عن بركات الإسلام، وحلاوة الإيمان، والابتلاء بالحيل والخديعة، والمجادلة والمكابرة لا على طريقة الحق والإنصاف، بل على شيمة التحاسد والرعونة والرياء والاعتساف، وما يتبع ذلك من المفاسد والآفات.

وأما في الآخرة، فذلك واضح مما تقدم من الآيات الدالة على كون غير المطيعين لله وللرسول في النار، وإعدامهم للفلاح، والفوز والرحمة.

وقوله: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم [النور: 63].

فيه: أن دعاء الرسول -عليه السلام- ليس كدعاء آحاد الأمة، بل هو أعظم خطرا، وأجل قدرا من دعوات سائر الخلق، فإذا دعا أحدا، تعين عليه الإجابة.

ولا ريب أنه -صلى الله عليه وسلم- قد دعا أمته إلى التمسك بكتاب الله وسنته في غير موضع منهما، فتعين على جميع الأمة أن يجيبوه، ولا يقعدوا عن استجابته.

ودعاؤه -صلى الله عليه وسلم- إياهم باق إلى يوم بقاء الأحاديث في الأمهات الست وغيرها، وبقاء القرآن في الدنيا إلى قيام الساعة لا يبرئ ذمة أحد من الأمة من إجابة دعوته في أي عصر وقطر، عند وجود هذه الكتب بين ظهراني العلماء، ومن سائر أصنافهم، على اختلاف مذاهبهم، وتباين مشاربهم، فمن لم يجب داعي الله فهو الخاسر في الدنيا والآخرة.

وإنك ترى أن مجاميع المحدثين وإشاعتها تدعو كل مقلد، في كل زمن وأفق، إلى اتباع القرآن والحديث، والعمل بمدلولاتهما، فلا يجيب أحد لها، بل يظن ذلك الدعاء دعاء بعضهم بعضا، إن شاء قبل، وإن شاء أبى.

ومنهم من يتسلل من هذا الدعاء، كأكثر المقلدين والمتكلمين أهل المذاهب المختلفة، وأصحاب المشارب المتباينة، بل لا دعاء عندهم إلا دعاء أئمتهم إلى دراسة تلك الفروع، والإقبال على مؤلفهم الموضوع، ومصنفهم المرقوع.

[ ص: 310 ] وأما دعاء المحدثين بتلاوة آيات الكتاب المبين، ورواية أحاديث الرسول الأمين، فلا يستحق عندهم للالتفات، وفي آذانهم عنه وقر، وهذا من غربة الدين، وفساد الشرع بمكان لا يخفى.

والله عليم بحال هؤلاء المعتصبين الجامدين على تقليدات مذاهب المجتهدين، مع أنهم قد نهوهم عن تقليدهم وتقليد غيرهم، كائنا من كان، ودعوا الأمة إلى اتباع النصوص والأدلة الثابتة في الحديث والقرآن.

وفي الآية وعيد شديد، وتهويل عظيم، وتحذير جليل عن مخالفة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام ...

ولا شك أن التدوين الذي في كتب الفروع والعقائد، من جماعة من المقلدة والمتكلمة، والمتصوفة، والمتفلسفة، والمتفقهة، يخالف كثيرا من أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- مخالفة ظاهرة واضحة، لا سترة عليها.

ومن أنكر هذا، فليعرض ما فيها على ما في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، يتضح له هذا اتضاحا لا حجاب عليه.

والله! لا يقدر أحد من هؤلاء على أن يثبت كل قول وحكم في هذه الأسفار الطويلة العريضة، بدليل من أدلة القرآن والحديث، أو يربطه بنص وبرهان منهما، بل ولا نصف ما فيها، بل ربع ما فيها، بل سائرها، إلا ما شاء الله.

وإذا لم يقدر على ذلك هو بنفسه، بل إمامه الذي مضى وهو يقلده في كل ما يأتي ويذر، فإنه ليس برأي بحت، وظن مجرد وحدس غير صائب، ووهم ثابت، فماذا هو؟ وما الذي منعهم عما في الصحاح الستة الذي كل لفظ منه دليل برأسه، وكل رواية حجة بنفسها، وألجأهم إلى القضاء والفتيا بالذي في هذه الملفقات الكبرى، والفتاوات العظمى، التي لا مستند لها في الدين، ولا مرجع إليها في الشرع المبين.

فما أحق هؤلاء القوم بما قال سبحانه في هذه الآية: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .

[ ص: 311 ] وقوله: إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه [النور: 62] الآية.

فيه دلالة على منع الجماعة من الافتراق، والإجماع منهم على كلمة الاتفاق.

ومعلوم أن في اتباع الكتاب والسنة اجتماعا على أمر جامع، لا ينبغي الذهاب عنه.

وفي اختيار التقليد افتراق للجماعة، وقد وردت أحاديث كثيرة في ذم الفرقة ومدح الألفة، ومنع الأمة عن الشذوذ، وحثهم على الجمعية.

هذه كتب القوم، وسفائن أهل المذاهب، لا تكاد تجد اثنين منها يوافق الآخر في سائر مبناه ومعناه.

وكلما جمعت من تلك الكتب، وقابلت بعضها ببعض، زدت اختلافا وتباينا في مسائلها ورسائلها، ووجدت لأصحابها أقوالا ومذاهب شتى، لا تنحصر في «إلى» و «حتى».

وهذا شأن ما ليس من عند الله ورسوله، كما قال تعالى: ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ومن يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» الحديث.

وهذه دواوين السنة المطهرة لا تجد فيها أبدا -إن شاء الله- رائحة من الاختلاف، وكذلك حال الكتاب العزيز، فإن بعض ما فيهما يقوي بعضا ويصدق بعضها بعضا.

ولا يزال يزداد آيات القرآن، وروايات الأحاديث توفيقا وتطبيقا عند الخوض فيها.

بخلاف الفقه المصطلح عليه، والرأي المتعارف؛ فإنه يزداد خلافا واختلاقا مع جنسه، عند حدوث قول جديد من فقيه طري، ومتكلم جري.

[ ص: 312 ] يأتي أحدكم بعد أحد، ويدعي كل واحد منهم لنفسه دعاوى عريضة طويلة كلها داحضة، والجهل فيها يزيد ساعة فساعة، ويترقى الحسد فيما بينهم يوما فيوما، وتكثر التأليفات في الرد والطرد، والقدح والطعن، والتشنيع والتضليل، والتبديع والتكفير، ويصرح بعضهم بذلك لبعضهم وقد صان الله أهل العلم بالكتاب، وأصحاب المعرفة بالحديث المستطاب من هذه الوصمة والخصلة الشنيعة.

فما ترى أحدا منهم رد على أحد من المحدثين، ولا خالفه في الأصول الحديثية، والفروع السنية رد المقلدة بعضهم على بعض، وخلاف المشركة المبتدعة أحدهم بآخرهم، ولله الحمد.

وقوله: ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الأحزاب: 71] فيه: الحث على اتباع الكتاب والسنة، والتسجيل له بالفوز العظيم، وهو الدخول في الجنة.

وقوله: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا [الأحزاب: 21] هذا يدل على أن الأسوة في الرسول، أي في العمل بسنته، هي الحسنة، وأن الأسوة في غيره لا حسنة فيها.

ففيه: الحث على اتباع السنة، والعمل بالحديث، والإشارة إلى أن ذلك من خصال الراجين، وشيم الصالحين الذاكرين.

وقوله: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم [محمد: 33] فيه: أن الأعمال تصير باطلة إذا لم تكن على طاعة الله ورسوله، وهي اتباع الكتاب والسنة.

وقوله: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون [الحجرات: 2] هذه الآية وإن كانت خاصة برفع الصوت والجهر بالكلام، لكنها تشمل -بفحوى الخطاب [ ص: 313 ] وإشارة النص- على منع تقديم فعل وقول لأحد على قول النبي -صلى الله عليه وسلم- وفعله.

فمن رفع صوته بالتقليد على الاتباع، وجهر بالرأي مقدما له على الرواية، فهو داخل في هذا النهي بلا شك وريب.

وقد تقدم مرارا أن الأصل في النهي التحريم، فيحرم على المؤمنين أن يتفوهوا بشيء فيه الرفع على النبي -صلى الله عليه وسلم- أي شيء كان.

والمقلد إذ أفتى بخلاف الكتاب والسنة، وفاه به، وجهر بكتبه، فقد رفع صوته على صوت الرسول، الذي هو عبارة عن سنته الصحيحة الواضحة، وجهر بالقول الفاسد، وهذا يوجب حبط العمل.

ولهذا مدح الله في آخر هذه الآية من يغض صوته عنده، وقال: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم [الحجرات: 3] وهذا يرشد إلى أن من قضى أو أفتى بالرأي، وذكر أحد عنده أن الحديث ورد بخلافه، ثم لم يخضع له، فإنه لم يغض صوته عند رسول الله؛ أي عند حديثه بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- ومن غض فقد اتقى، وصار من أهل المغفرة والأجر.

وقوله: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم [الحجرات: 4 ، 5] فيه: تعليم الأدب للناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وإنك إذا تأملت في صنيع القوم المتفقهة، دريت أن هؤلاء لا يصبرون في إمضاء الأحكام الفروعية حتى يخرج إليهم حديث من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدونة في الصحاح والمسانيد، بل ظنهم أنها مأخوذة من القرآن والحديث أخذها منهما أكابرهم، وإن لم يعلموها نداء له -صلى الله عليه وسلم- من وراء الحجرات، وقد نص الله عليهم بعدم العقل.

ولا شك أن التقليد والعمل بالرأي والتمسك بالهوى، جهل، وصاحبه جاهل غير عاقل.

[ ص: 314 ] ولو كان عاقلا، لم يفعل ما فعل من تقديم الفقه على الحديث، فإن السنة أصل، والاجتهاد فرع.

ولا يرضى فاهم فقيه حق الفقه، بترك الأصل الموجود الميسر، وإيثار الفرع المقيس المشتبه أبدا؛ فإن الصباح يغني عن المصباح.

وقوله: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما [الفتح: 17] فيه: بيان ثواب المتبعين، وعقاب المتولين بإيثار التقليد، وترك التحقيق.

وقوله: وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى [النجم: 3 : 5] وهذا تنصيص على أن الحديث مثل القرآن في كونه وحيا معلما من جهة صاحب القوة الشديدة.

فمن أنكر الحديث، فقد أنكر القرآن، ومن أنكر القرآن فهو للحديث أشد إنكارا، وإذا كان الحديث مثل القرآن، وجب التمسك به في كل شأن، وليس هذا مقام الرأي والقياس، فإنهما ليسا بوحي، ولا في حكمه. وقد قيل: إن أول من قاس إبليس.

والرأي في الدين عذرة قذرة، وفيه تحريف الكلم عن مواضعها. وقد وردت أحاديث في أن الحديث مثل الكتاب. بل هو أكثر؛ ولهذا كانت السنة قاضية عليه.

ويا لله العجب من قوم ظنوا أن السنة لا تقضي على الرأي، وجعلوا الرأي قاضيا عليها، وهذا عكس القضية، كأن الرأي عندهم أعظم رتبة من القرآن، حيث إن القرآن -مع كونه كلام الله ووحيه- يقضي عليه حديث من نزل القرآن عليه، ورأي إمامهم وأتباعه مما لا سبيل للسنة بالقضاء عليه، وهذا عين الظلم والجهل البسيط، ومثل هذا القائل لا يستحق الخطاب ولا الجواب.

[ ص: 315 ] وقد قال سبحانه في كتابه: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب وهذا الأمر أفاد وجوب العمل بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ونهيه.

وهذه أوامره ونواهيه مدونة في كتاب البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، والنسائي، وجامع الترمذي، وابن ماجه، والموطأ، وغير ذلك من دواوين الإسلام.

ولا حاجة معها إلى الرجوع إلى كتب الفروع أصلا.

فمن ترك هذه وأخذ هذه، فقد خالف أمر الله مخالفة صريحة، واستحق العقاب الشديد.

وما أبلغ هذه الآية، وأعظم إجمالها في باب وجوب الاتباع، والنهي عن التقليد.

لأن التقليد مما نهى عنه الله في كتابه بألفاظ وعبائر، ونهى عنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث بمعان ومبان جامعة، وما حكاه الله إلا عن أهل الشرك والكفر.

وإنما وصف المؤمنين باتباع الأحسن، وإطاعة الله وإطاعة رسوله، وكذلك حث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على السنة، ونهى عن البدعة.

فأقل درجات التقليد الكذائي أنه إن لم يكن كفرا وحراما، كان بدعة سيئة، لا يرضاها الله ورسوله، وكفى بهذا القدر ذما وشناعة.

فأنصف لنفسك أيها السني، وتأمل أنك أخذت ما أتاك الرسول، وانتهيت عما نهاك عنه، أم تركت ما أتاك من السنن المأثورة الصحيحة المرفوعة المتصلة إليه، وأخذت بدله الرأي وتقليد الرجال، في قيلهم وقالهم، وفعلت ما نهيت عنه على لسانه؛ من الائتمار بالبدع والمحدثات، والاعتمال بالرسوم الجاهلية الأولى والأخرى، ورفضت الأحاديث والسنن في جانب؛ حبا للمجتهدات المبنية على الرأي المجرد، وانتصارا للمذاهب والمشارب، وإن [ ص: 316 ] كانت مخالفة لما في الكتاب والسنة، مضادة لحكم الله وحكم رسوله.

فما ندري ما جوابك على هذا غدا، بين يدي رب العالمين.

اعلم أن إلى الله مصيرك، فمن نصيرك؟ وفي القبر مقيلك، فما قيلك؟ وقال تعالى: إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه [الفتح: 8 ، 9] ولا يرتاب مسلم أبدا في أن تعزيره وتوقيره -صلى الله عليه وسلم- في قبول ما جاء به من الله في الكتاب وفي السنة.

ومن لم يقبله، فلم يعزره، و[لم] يوقره، بل استخف به صريحا، حيث قدم على الرواية منه رأي غيره من آحاد أمته وأفراد ملته.

وأي إساءة الأدب أعظم من أن يقدم أحد قول أحد على قول رسول الأمة، ونبي الرحمة؟ وأي استخفاف أجل من أن يترك العمل بالحديث والقرآن، ويعتمد على كتب الآراء وفروع الأهواء؟

فهل هذا إلا جهل بقدر الرسول صلى الله عليه وسلم؟

وأي مؤمن بالله واليوم الآخر، يرضى نفسه ألا يعزر ولا يوقر من آمن به، واهتدى بسببه، ويعزر علماء أمته، ويوقر فضلاء ملته في مصادمة أقوالهم النصوص والأدلة؟ اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.

وقال تعالى: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه [هود: 17]. قال ابن عباس: هو جبريل، وقال مجاهد: هو كتاب موسى. ويحتمل أن يكون المراد بالبينة: القرآن، وبالشاهد: الحديث.

وقال تعالى: ويعلمهم الكتاب والحكمة قال أكثر المفسرين: المراد بالكتاب: هذا المصحف، وبالحكمة: السنة.

والحكمة -وإن كانت لها معان كثيرة في اللغة- لكنها في القرآن بمعنى السنة أكثر وأظهر.

[ ص: 317 ] وقد من الله على المسلمين ببيان الرسول، يعلمهم إياهما، فوجب علينا أن نؤمن بذلك، ونعتصم بما هنالك، ونعتقد أن أصل الأصول هو اتباع كتاب الله، والعمل بحديث الرسول، وأنه لا ثالث لهما، ولا رابع، وإن قال به قائل، أو فاه به كبير، فإن الحق أكبر منه.

والآيات الكريمات في وجوب اتباع الكتاب العزيز والسنة المطهرة كثيرة لا يحصيها المقام، وفيما ذكرناه مقنع وبلاغ لقوم يعلمون.

التالي السابق


الخدمات العلمية