السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 207 ] الفصل الرابع الفرية ونحوها

وإذا كانت الفرية ونحوها لا قصاص فيها ، ففيها العقوبة بغير ذلك فمنه حد القذف الثابت في الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم } .

فإذا رمى الحر محصنا بالزنا أو اللواط فعليه حد القذف ، وهو ثمانون جلدة ، وإن رماه بغير ذلك عوقب تعزيرا .

وهذا الحد يستحقه المقذوف ، فلا يستوفى إلا بطلبه باتفاق الفقهاء فإن عفا عنه سقط عند جمهور العلماء ، لأن المغلب فيه حق الآدمي كالقصاص والأموال .

وقيل : لا يسقط تغليبا لحق الله لعدم المماثلة كسائر الحدود ، وإنما يجب القذف ، إذا كان المقذوف محصنا ، وهو المسلم الحر العفيف .

التالي السابق


الخدمات العلمية