السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 58 ] الصدقات )

وأما الصدقات ، فهي لمن سمى الله تعالى في كتابه ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : { أن رجلا سأله من الصدقة ، فقال : إن الله لم يرض في الصدقة ، بقسم نبي ولا غيره ، ولكن جزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك } .

( فالفقراء والمساكين ) يجمعها معنى الحاجة إلى الكفاية ، فلا تحل الصدقة لغني ، ولا لقوي مكتسب ( والعاملين عليها ) هم الذين يجبونها ويحفظونها ويكتبونها ، ونحو ذلك

( والمؤلفة قلوبهم ) سنذكرهم - إن شاء الله تعالى - في مال الفيء ( وفي الرقاب ) يدخل فيه إعانة المكاتبين ، وافتداء الأسرى ، وعتق الرقاب ، هذا أقوى الأقوال فيها .

( والغارمين ) [ ص: 59 ] هم الذين عليهم ديون ، لا يجدون وفاءها ، فيعطون وفاء ديونهم ، ولو كان كثيرا ، إلا أن يكونوا غرموه في معصية الله تعالى ، فلا يعطون حتى يتوبوا

( وفي سبيل الله ) وهم الغزاة ، الذين لا يعطون من مال الله ما يكفيهم لغزوهم ، فيعطون ما يغزون به ، أو تمام ما يغزون به ، من خيل وسلاح ونفقة وأجرة ، والحج من سبيل الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وابن السبيل ) هو المجتاز من بلد إلى بلد .

التالي السابق


الخدمات العلمية