صفحة جزء
فصل [في حكم الإيلاء والظهار]

وقال ابن القاسم فيمن قال: إن قربتك فأنت علي كظهر أمي، إنه مول حين تكلم بذلك، فإن وطئ سقط الإيلاء ولزمه الظهار، وقد اختلف في الوجهين جميعا في انعقاد الإيلاء، وفي إباحة الوطء، فقال مرة فيمن حلف ألا يطأ بعتق ما يملكه ليس بمول؛ لأنه إن وطئ لم يكن عليه عتق، فعلى هذا لا يكون موليا حتى يصيب فينعقد عليه اليمين.

واختلف في الوطء على أربعة أقوال، فقيل: يمنع الوطء جملة؛ لأن مغيب الحشفة يوجب الحنث والنزع وطء ممن وقع عليه الظهار، وقيل: له مغيب [ ص: 2311 ] الحشفة، ثم ينزع لأن النزع ليس بوطء عنده، ولو نزع بعد طلوع الفجر لم يكن مفطرا، وقيل: يطأ ولا ينزل. وقيل: ذلك له، وإن أنزل فقال محمد: يمنع من الإصابة.

وقال مطرف في الثمانية: يجوز من ذلك ما يوجب الغسل. وظاهر المدونة أن له الإصابة التامة، ثم ينعقد عليه الظهار، ولا تلزمه الكفارة إلا أن يطأ بعد ذلك، وقيل في الحالف بطلاق البتة: إن وطئ زوجته أن له أن يصيبها وينزل ثم يحنث، فعلى هذا يكون له أن ينزل ثم ينعقد عليه الظهار، واختلف بعد القول إنه يمنع منها، هل يعجل الطلاق، ففي كتاب محمد قولان: أحدهما: أنه يعجل عليه الطلقة، إذ لا بد له من الطلاق، والآخر: أنه يصبر عليه حتى تتم الأربعة أشهر فتطلق عليه، قال: ولا رجعة له غير أنهما يتوارثان.

يريد: لأن الأصل في الطلقة الواحدة إذا كانت بعد البناء وليست على وجه الفداء أن فيها الرجعة والميراث، فامتنعت الرجعة ها هنا لحق الزوجة؛ لأن الرجعة ليصيب، وهذا ممنوع من الإصابة، فإن رضيت الزوجة جاز، وكانت رجعة على الصحيح من المذهب. [ ص: 2312 ]

ولا أرى لها في العدة نفقة إذا كانت غير ممكنة من الرجعة، فكذلك إذا رضيت على القول إنه لا يجوز رضاها في ذلك، وإن الرجعة لا تصح.

وقد اختلف في النفقة مع بقاء الزوجية إذا نشزت هل لها نفقة؟ فهو في هذا أبين، وقال محمد فيمن قال: إن لم أكلم فلانا فأنت علي كظهر أمي، ولم يضرب أجلا، قال: هذا مما ليس له تعجيل الكفارة، ولا الحنث، فلا يطأ؛ لأن موت المحلوف عليه يوجب الكفارة بمنزلة أن لو ضرب أجلا فإن كفر قبله لم يجزئه.

فجاوب في هذا على أصله أن حياة المحلوف عليه كالأجل، وعلى القول الآخر إنه ليس كالأجل يكون له أن يلزم الحنث ثم ينوي العودة إن أحب ويكفر. [ ص: 2313 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية