صفحة جزء
فصل [فيما يقع بين الزوجين من سوء العشرة المؤدي إلى الخلع ووجوه ذلك]

لا يخلو الزوجان من أربعة أوجه: إما أن تكون مضرة به، أو يكون مضرا بها، أو كلاهما مؤد لحق صاحبه، أو كلاهما مضر بالآخر.

فإن كانت مضرة به جاز له أن يأخذ منها على الإمساك وعلى الطلاق، وإن كان مضرا بها جاز أن يأخذ على الإمساك، ولم يجز أن يأخذ على الطلاق، وإن كان كلاهما مؤديا لحق الآخر جاز عند مالك أن يأخذ على الوجهين جميعا: الإمساك والطلاق، وإن كان كلاهما مضرا بالآخر كانت مسألة الحكمين.

وإن أعطته مالا على أن يمسكها ثم فارقها، فإن كان فراقها بقرب عطيتها كان لها أن ترجع فيما أعطته، وإن كان فراقه بعد أن طال الأمد، وما يرى أنها بلغت الغرض في مقامها، لم ترجع، وإن طال ذلك، ولم تبلغ ما يرى أنها دفعت المال لمثله، كان له من المال بقدر ذلك على التقريب، فيما يرى.

وقال مالك فيمن أسقطت صداقها عن زوجها على ألا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك، فلها أن ترجع عليه، وإن طلقها بعد ذلك فيما يرى أنه لم يطلقها لمكان ذلك لم ترجع عليه بشيء، قال أصبغ: إلا أن يكون الطلاق [ ص: 2521 ] بحدثان صدقتها ليمين نزلت، ولم يتعمد ولم يستأنف اليمين، فلا شيء عليه أيضا.

قال الشيخ: وأرى لها أن ترجع في عطيتها وإن كان الطلاق ليمين حنث فيها; لأنها إنما أسقطت صداقها لمعنى، ولتبقى زوجة في عصمته، فإذا لم يصح لها ذلك لم يلزمها ما أعطت، ولو أعطته على ألا يتزوج عليها فتزوج عليها رجعت عليه، قرب تزوجه أو بعد.

التالي السابق


الخدمات العلمية