صفحة جزء
فصل [في الطلاق اللازم]

الطلاق اللازم ما اجتمع فيه ثلاثة، نية ونطق وأن يكون ذلك النطق من ألفاظ الطلاق، كقوله: طلقتك أو فارقتك أو سرحتك.

واختلف إذا التزم الطلاق بالنية من غير نطق، وإذا نطق بالطلاق من غير نية، أو كانت نيته، ونطق بغير ألفاظ الطلاق الذي يقول: ادخلي الدار، يريد به الطلاق.

وقد ذكر محمد عن مالك فيمن أجمع الطلاق بالنية من غير نطق قولين، وجوب الطلاق وسقوطه، فأما وجوبه فقياسا على الإيمان والكفر أنه يقع [ ص: 2752 ] بالاعتقاد من غير نطق، وعلى الحب والبغض أنه يثاب إذا أحب في الله ويأثم إذا أبغض أولياءه، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "آية الإيمان حب الأنصار، وآية الكفر بغض الأنصار"، وأما سقوطه فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم".

وقال ابن القاسم فيمن قال: أنت طالق ولم يرد الطلاق، وإنما أراد من وثاق وليست في وثاق كانت طالقا، وقال مالك فيمن قال أنت طالق فزل لسانه فقال: البتة قال: هي ثلاث، فألزم الطلاق باللفظ من غير نية.

وقال سحنون: لا شيء عليه في ذلك، وهو أحسن، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأعمال بالنيات" ولأن الطلاق يتعلق به حق لآدمي وحق لله تعالى، فحقها أنه أعطاها نفسها، ومن أراد أن يقول لرجل: بعتك عبدي فقال: وهبتك إياه لم تلزمه هبة، والحق لله تعالى; لأنها لو رضيت أن تسقط حقها فيما أعطاها، لم يجز ولم يتوجه الحق لله تعالى إذا زل لسانه، فقال: أنت طالق أو قال البتة، ولقول [ ص: 2753 ] الله سبحانه: وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم [الأحزاب: 5] ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "تجاوز الله عن أمتي الخطأ..." الحديث. إلا أن يكون على الزوج في حين قوله بينة، ولا يصدق أنه أخطأ.

وقال مالك وابن القاسم فيمن قال لزوجته: ادخلي الدار، يريد بذلك الطلاق أنها طالق.

وقال أشهب: لا شيء عليه إلا أن يريد أنت طالق إذا قلت ادخلي الدار، يريد أن الطلاق إنما يقع عندما أقول، ليس بنفس اللفظ.

التالي السابق


الخدمات العلمية