صفحة جزء
[ ص: 2955 ] كتاب السلم الثاني

النسخ المقابل عليها

1 - (ب) نسخة برلين رقم (3144)

2 - (ت) نسخة تازة رقم (234 & 243)

3 - (ق 4) نسخة القرويين رقم (368)

4 - (ث) نسخة سيدنا عثمان رقم (172) [ ص: 2956 ]

[ ص: 2957 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد

وآله وصحبه وسلم تسليما.

كتاب السلم الثاني

باب فيمن أسلم في دنانير في طعام سلما فاسدا وأخذ طعاما غير ما أسلم فيه أو مثل ما أسلم فيه وأخذ دراهم

وقال ابن القاسم فيمن أسلم في حنطة سلما فاسدا: أن له أن يأخذ برأس ماله تمرا أو طعاما غير الحنطة إذا قبض ذلك ولم يؤخره، وأن يأخذ بعض رأس ماله ويحط بعضا، ويجوز أن يؤخره برأس ماله .

وقال محمد: ولا خير أن يرتجع إلا ما يصلح أن يسلم رأس ماله فيه إلى أجل إذا لم يكن من النوع الذي فسخ عنه . [ ص: 2958 ]

قال أشهب: وذلك فيما كان من السلم الحرام، فأما المكروه الذي لعله أن يجاز، فلا يصلح حتى يفسخه السلطان أو يتفاسخانه ويشهدان على ذلك .

وقال محمد: كل ما كان فيه اختلاف، لم يجز إلا بعد حكومة السلطان .

قال الشيخ -رحمه الله-: الذي له السلم فيما يأخذه على ثلاثة أوجه:

فإما أن يأخذ غير الصنف الذي أسلم فيه، أو ما أسلم فيه، أو ما لا يجوز له أن يسلم رأس ماله فيه، مثل: أن يسلم ذهبا فيأخذ ورقا، أو يسلم طعاما في عرض فيأخذ طعاما من غير جنسه.

فأجاز ابن القاسم إذا أسلم في طعام أن يأخذ طعاما غير الحنطة نقدا، وأن يأخذ بعض رأس ماله، وأن يؤخره بالجميع ، ولم يفرق بين أن يكون ذلك مجمعا على فساده أو مختلفا فيه، وهذا جواب من قلد مذهب نفسه، ولم يراع الخلاف.

وأما إن كان فاسدا عنده وجائزا عند المخالف، فإنهما يؤمران برد رأس المال نقدا ولا يؤخرانه، ولا يأخذ طعاما ولا غيره، مراعاة لقول من ذهب إلى [ ص: 2959 ] أنه صحيح.

فإن لم يفعلا وأخذ طعاما غير الصنف المسلم فيه، أو أخذ عرضا أو بعض رأس ماله، أو أخره به، فإنه يمضي ولا يرد، ولا يصلح أن يفسخه وهو عنده فاسد فينتقض مذهبه ليردهما إلى مذهب غيره.

ومنع محمد أن يأخذ النوع المسلم فيه ، خيفة أن يكونا لم ينتقلا عن ذلك العقد الأول، وأن يكونا فعلا ذلك تتمة لما كانا عليه، وسواء في هذا القسم كان الأول مجمعا على تحريمه أو مختلفا فيه، وأجازه ابن حبيب.

ومنع محمد أيضا إذا كان رأس المال ذهبا أن يأخذ ورقا ، وأجازه مالك في كتاب محمد، وقال في من أعطى صاحب مائة دينار في رطب أو عنب فنفد ذلك وذهب زمانه: فلا بأس أن يأخذ بما بقي من ديناره ورقا قبل أن يفارقه .

وذكر ابن نافع عن مالك في الحاوي مثل ذلك، فقال في من أسلم ذهبا في عرض: فلا بأس أن يأخذ عند محل الأجل ورقا. [ ص: 2960 ]

قال الشيخ: أما ما كان السلم فيه صحيحا ثم تعمد إلى مثل ذلك، فيأخذ ورقا عن ذهب فليس بحسن، ولا بأس به في البيع الفاسد، ولا يتهم أحد على أن يعقدا على سلم فاسد فيعثر عليهما فيه ليفسخ ويرجعا فيه إلى صرف مستأخر.

وأما ما ذهب إليه في منع أخذ المثل، فإنه لا يصح أن يكونا متممين للعقد الأول إلا أن يأخذ مثل المسلم فيه سواء في الجودة والكيل بعد محل الأجل.

فإن اختلفت الصفة فأخذ أجود أو أدنى أو أكثر كيلا أو أقل جاز; لأن كل ذلك ليس بتتمة للعقد الأول.

ولو وجب أن يمنع من مثل ذلك، لمنع من اشترى سلعة شراء فاسدا أن يشتريها منه أبدا، أو تزوج امرأة نكاحا فاسدا ففسخ أن يتزوجها بعد ذلك، وفي فسخ ذلك بيان لفساد القول بمنع ذلك .

وأجاز مالك وابن القاسم وأشهب في كتاب محمد أن يأخذ مثل الأول سواء، فقال مالك في من سلف في طعام فأقال منه ولم يأخذ الثمن أياما: فليرجع إلى الطعام إلا أن يقيله منه مرة أخرى . [ ص: 2961 ]

فأفسد الإقالة الأولى لموضع التأخير، ولم ير أن الإقالة الثانية تتمة للأولى.

وقال ابن القاسم في من أخذ مائة دينار قراضا على أن يوصل مائة أخرى إلى بلد، لم يجز، فإن نزل كان أجيرا في المائتين إلا أن يسوغه الربح الذي دخل عليه .

وقال أشهب في من صرف دراهم بدنانير فافترقا ثم وجد الدراهم تنقص: انتقض الصرف، ثم ليصرفها منه إن شاء، قال: فإن صرفها منه قبل أن يقبض الدنانير فلا بأس به .

التالي السابق


الخدمات العلمية