صفحة جزء
فصل الخلاف في وجوب الفاتحة في الكل أو الجل على الإمام والفذ

واختلف في الفذ والإمام هل تجب عليه قراءة أم القرآن في كل ركعة أو في جل الصلاة أو في ركعة واحدة فرأى مالك مرة أنها تجب في كل ركعة. فإن تركها في ركعة واحدة سهوا ألغى تلك الركعة ولم يعتد بها، كمن نسي ركعة أو سجدة وإن لم يذكر حتى سلم وطال بطلت صلاته واستأنفها، ورأى مرة أنها فرض في جل الصلاة، فإن تركها في ركعة من الظهر أو غيرها ما سوى الصبح أجزأته صلاته وسجد سجدتي السهو قبل السلام .

ويختلف على هذا إذا تركها عمدا هل يسجد وتجزئه صلاته أو يعيدها؟ وإن تركها في ركعتين من إحدى الصلوات الأربع أو من ركعة من الصبح لم تجزئه صلاته، وترجح عنده الأمر مرة هل هي فرض في كل ركعة أم لا ؟ [ ص: 271 ]

فقال: إذا أسقطها من ركعة سجد سجدتي السهو ; لجواز أن تكون ليست بفرض، ويعيد الصلاة; لجواز أن تكون فرضا في كل ركعة.

وذكر ابن حبيب عن مالك أنه قال: إن أسقطها من ركعة واحدة أجزأته سجدتا السهو، كان ذلك من أول صلاته أو من آخرها، إلا أن ينساها في ركعة من الصبح أو الجمعة أو من صلاة السفر التي هي ركعتان- فإنه يسجد لسهوه قبل السلام ويعيد، وكذلك إذا نسيها من ركعتين من الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء فإنه يسجد لسهوه قبل السلام ويعيد .

وعن ابن الماجشون أنه قال: إذا نسيها من ركعة فسواء كان ذلك من الصبح أو الجمعة أو غيرهما من الصلوات، فإن سجدتي السهو تجزئانه ولا إعادة عليه، وإن نسيها من ركعتين، فأرى أن يمضي على صلاته ثم يسجد لسهو قبل السلام ويعيد . قال: وإنما ينظر إلى السهو إذا كثر وطال، قال ولا أحده بركعة من الصبح إلا كما أحده بركعة من الظهر.

قال: وقول ابن عبد الحكم وأصبغ: إذا نسيها من ركعة من الصبح أو من ركعتين من سواها فإنه يلغي ذلك، ويبني على ما صح ويسجد لسهوه بعد السلام . [ ص: 272 ]

قال المغيرة في النوادر: إن لم يقرأها من الظهر إلا في ركعة أجزأته، وجعلها فرضا في ركعة واحدة من أي الصلوات كانت .

وكل هذا الاختلاف فإنه إذا فات موضع الإتيان بها، فإن لم يفت وذكره وهو قائم قبل أن يركع قرأها.

واختلف هل يعيد قراءة السورة التي قرأها معها إذا كان قد قرأها؟ وفي سجود السهو، فقال علي بن زياد في المجموعة: لا يعيد قراءتها .

وقال أشهب في مدونته: يعيد قراءتها، وقاله سحنون، قال: ويسجد لسهوه بعد السلام . وقال ابن حبيب : لا سجود عليه.

قال الشيخ -رحمه الله-: إعادة قراءتها أحسن; ليأتي بها على حسب ما وردت به السنة، والسجود فيها خفيف.

التالي السابق


الخدمات العلمية