صفحة جزء
فصل [في المناقلة]

واختلف في المناقلة على ثلاثة أقوال، فقال ابن القاسم في العتبية في من باع نصف أرضه بأرض أخرى وبزيادة دنانير: فيه الشفعة.

قال : وقال بعض أصحابنا إنه كان من قول مالك وغيره من المدنيين أنه [ ص: 3313 ] إن علم أنه أراد المناقلة والسكنى ولم يرد البيع فلا شفعة له لأنه لم يكن يرضى أن يخرج من داره، ويبقى لا دار له، وقال مطرف وابن الماجشون: إنما قال مالك: لا شفعة أن تكون داران أو حائطان بين أشراك فيناقل أحدهم بعض أشراكه حصته من هذه الدار بحصته من الدار الأخرى أو الحائط، فيجتمع حظ كل واحد منهم في شيء واحد؛ لأنه إنما أراد توسعة حظه وجمعه، وأما إن ناقل بنصيبه من دار بنصيبه من دار أخرى لا نصيب له فيها ففيها الشفعة، ناقل بعض أشراكه أو أجنبيا بذلك، وقد كان ابن القاسم يروي عن مالك أن في ذلك كله الشفعة .

قال الشيخ: أما المناقلة ليجمع نصيبه فالقول ألا شفعة أحسن; لأن الأصل أن كل ذي ملك أحق بملكه، وورد الحديث بالشفعة لتغليب أحد الضررين، وأن يعاد إلى المشتري مثل دنانيره، وخصت الرباع بذلك; لأن المضرة فيها أشد، فإذا خرج من ربعه وعقاره ليرفع مضرة من ربع آخر كان أحق بما دفع المضرة، وبما خرج من ملكه لأجله، وكذلك إذا أخذ نصيبا [ ص: 3314 ] من دار لا شرك له فيها، والأمر في الأول أبين، وقال ابن شعبان: فيمن قال من الصدر الأول: لا شفعة لشريك في مشاع لا يسكن حيث الانتفاع من أجل أن الشفعة تصيب من له واطئة الرجل، قال: وروي ذلك عن مالك أيضا، وقاله الشعبي فعلى هذا لا تجب الشفعة في الحمام ولا في الفندق ولا في الفرن ولا في كل شيء يراد للغلة ولا يسكن. [ ص: 3315 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية