صفحة جزء
فصل في الإمام يصلي على أرفع مما عليه من خلفه

وقال مالك في الإمام يصلي على أرفع مما يصلي عليه من خلفه، مثل الدكان يكون في المحراب: تكون عليهم الإعادة وإن خرج الوقت; لأن هؤلاء يعبثون. وإن كان يسير الارتفاع لم يكن عليهم شيء. ولو صلى رجل في موضع مرتفع لنفسه فأتى رجل فائتم به لأجزأتهم الصلاة .

وإذا أراد من في الدار التي بقرب المسجد أن يصلوا بصلاة إمام المسجد جاز ذلك إذا كان إمام المسجد في قبلتهم يرونه ويسمعونه ، ويكره ذلك إذا كانوا على بعد يرونه ولا يسمعونه; لأن صلاتهم معه على التخمين والتقدير، وكذلك إذا كانوا على قرب يسمعونه ولا يرونه لحائل بينهم، أو لأنه ليس في قبلتهم; لأنهم لا يدرون ما يحدث عليه، وقد يذهب عنهم علم الركعة التي هو فيها، فإن نزل جميع ذلك مضى وأجزأتهم صلاتهم.

وكذلك أهل المسجد يصلون فيه وفوقه، فإن كان الإمام في صحن المسجد ومن فوقه يرونه فلا بأس به إذا ضاق المسجد بمن مع الإمام، ويكره ذلك مع الاختيار; لأن السنة كون المأمومين خلف الإمام، وتكره تفرقة الصفوف، فهو في هذا أشد . [ ص: 318 ]

ويكره إذا كان الإمام في بيت المسجد وآخرون فوقه، أو كان الإمام فوقه وآخرون في بيته، ويستخف ذلك مع الضرورة إذا ضاق الموضع بمن مع الإمام.

وكره مالك أن يصلي من في السفينة ومن على سقفها بإمام واحد، وليصل كل قوم بإمامهم، وأجاز مالك في جماعة السفن أن يصلوا بإمامة أحدهم إذا كانت السفن قريبة بعضها من بعض ، ويستحب أن يكون الإمام من الذين في قبلتهم، وإن لم يكن فالصلاة جائزة، وكذلك أصحاب الأسواق، لا بأس أن يصلوا جماعة وإن كانوا على خلاف السنة من تفرقة الصفوف وفرقت بينهم الطريق; لأن هذه ضرورة. [ ص: 319 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية