صفحة جزء
فصل [في استعمال النجاسات مما لا تدعو إليه ضرورة]

واستعمال النجاسات على وجهين، فما كان مما تدعو الضرورة إليه [ ص: 4252 ] كالصنف المتقدم ذكره جائز.

واختلف فيما لا تدعو الضرورة إليه، فأجازه مالك وقال: لا بأس أن يستصبح بزيت الفأرة، وتعلف النحل العسل النجس.

ويجوز على أصله أن تطلى السفن بشحم الميتة، ومنع عبد الملك أن ينتفع بشيء من ذلك على حال.

وذكر ابن المنذر عن عطاء بن أبي رباح والحسن البصري والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى بن سعيد الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري والشافعي وأهل الكوفة وابن المبارك وإسحاق أنهم قالوا: الانتفاع بالميتة قبل الدباغ حرام وبعده حلال.

واختلفت الأحاديث في ذلك فذكر مالك في الموطإ عن ابن شهاب عن عبيد الله عن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "هلا انتفعتم بجلدها؟ ". فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إنما حرم أكلها"، وتعلق من منع بالحديث نفسه، فقال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:

[ ص: 4253 ] "ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به". أخرجه مسلم. فقيد الحديث، والمقيد يقضي على المطلق.

وفي الموطإ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: "أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت". وروي عنه أنه قال: "لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب"، يريد في الإهاب قبل الدباغ.

واختلف في طهارتها بعد الدباغ وفي بيعها، فذكر ابن عبد الحكم عن مالك أنه أجاز بيعها، وعلى هذا تكون طهارته، وبه أخذ ابن وهب في البيع، ويستعمل في المائعات وهو ظاهر قوله في المدونة، وإنما استعمله في خاصة [ ص: 4254 ] نفسه. وذكر أبو محمد عبد الوهاب عنه فيه روايتين هل هو طاهر أو نجس؟ والأول أحسن؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: "إذا دبغ الإهاب فقد طهر".

ولحديث سودة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: "ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنا". أخرجه البخاري. وذكر طهارة ما أسقي به من بهيمة أو زرع أو بقل مذكور في كتاب الوضوء.

التالي السابق


الخدمات العلمية