صفحة جزء
فصل [فيما تشتمل عليه الصلاة من أقوال]

الصلاة تشتمل من القول على خمس: قراءة، وتكبيرة، وتسبيح، ودعاء، وحمد لله وثناء عليه، وصلاة على نبيه - عليه السلام -.

فالقراءة يؤتى بها في القيام; خاصة في أول ركعة، ولا يقرأ في الركوع ولا في السجود; للثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك . [ ص: 418 ]

والتكبير يؤتى به للدخول في الصلاة، وللركوع دون الرفع منه، وعند السجود والرفع منه، وإذا قام من اثنتين.

والدعاء حسن في القيام بعد الفراغ من القراءة وفي السجود، وفي الجلوس بعد الفراغ من التشهد، وفي الرفع من الركوع، إلا أنه يختص بقوله: " سمع الله لمن حمده" ولا يؤتى به في الجلوس بين السجدتين، ولا يبتدأ به في الجلوس قبل التشهد. واختلف هل يبتدأ به في القيام قبل القراءة؟ وقد تقدم ذلك في أول الكتاب.

واستحب مالك ألا يؤتى به في الركوع ، وأن يخلص الركوع لله سبحانه خاصة بالتعظيم والتسبيح، ثم يثني لنفسه بالدعاء إن أحب في السجود; ولأنه أقرب فيما يرجى من الإجابة، وليس الدعاء في الركوع بممنوع، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين أنه كان يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي" . وقالت عائشة - رضي الله عنها -: يتأول القرآن. يريد: إذا جاء نصر الله والفتح [النصر: 1] السورة، وهذا دعاء في الركوع.

والثناء على الله والصلاة على نبيه - صلى الله عليه وسلم - يؤتى بهما في الجلوس، ويبتدئ بالثناء على الله ويقول: " التحيات لله. . ." إلى آخر التشهد، ثم يصلي على نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وفي [ ص: 419 ] مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ركع يقول: " اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي" .

وإذا رفع قال: " اللهم ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد" .

وإذا سجد قال: " اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين" .

ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: " اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" .

وقال في موضع آخر إنه كان يقول إذا رفع من الركوع: " اللهم ربنا ولك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" .

تم كتاب الصلاة الأول، والحمد لله رب العالمين

التالي السابق


الخدمات العلمية