صفحة جزء
فصل [أحوال المصلي القارئ لآية السجدة]

لا يخلو قارئ السجدة من ثلاث: أن يكون في نفل، أو فرض، أو في غير صلاة. فإن كان في نفل سجد. وإن كان في فرض في جماعة كره له إذا كان يخشى أن يخلط على من معه، وذلك في موضعين: في الجماعة الكثيرة في صلاة الجهر، وفي الجماعة القليلة في صلاة السر. فإن فعل وقرأ سورة فيها سجدة استحب له ألا يقرأ السجدة، فإن قرأها سجد، ويعلن قراءة السجدة في صلاة السر ليعلم من خلفه أنه لذلك سجد. وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي بنا الظهر، ويسمعنا الآية أحيانا".

واختلف إذا كانت الجماعة قليلة والقراءة جهرا، أو كان فذا، فظاهر قوله في الكتاب المنع. وأجاز مالك ذلك في العتبية للإمام.

وعلى قوله هذا يجوز للفذ، وأجازه ابن حبيب للإمام والفذ، وهو أحسن، [ ص: 430 ] لحديث أبي هريرة قال في: اقرأ باسم ربك الذي خلق [العلق: 1]: "سجدت بها خلف أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-" والمعروف أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي الفرض بهم. وقال أيضا: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرأ يوم الجمعة في الصبح بـ الم تنزيل و هل أتى على الإنسان .

وكان عبد العزيز بن مروان يصلي بالناس بمصر يوم الجمعة بـ الم تنزيل ، وروي عن أبي بكر بن حزم أنه كان يؤم بها في الصبح يوم الجمعة.

التالي السابق


الخدمات العلمية