صفحة جزء
فصل [فيمن قال لرجل: يا ابن اليهودي أو: يا ابن النصراني]

واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن اليهودي يا ابن النصراني فقال ابن القاسم: يحد إلا أن يكون في آبائه أحد كذلك. وقال أشهب: لا حد عليه إذا حلف إنه لم يرد نفيه. وحمل قوله أن أباك الذي تنسب إليه الآن يهودي أو نصراني . [ ص: 6265 ]

وكذلك إذا قال: يا ابن الأقطع، أو يا ابن الأعور، أو يا ابن الأحمر، أو يا ابن الأزرق، أو يا ابن الآدم ، وليس أبوه كذلك، فقال ابن القاسم: يحد . وعلى قول أشهب لا يحد.

وكذلك إذا قال: يا ابن الحجام، أو يا ابن الخياط، وليس في آبائه من عمل ذلك، فقال مالك: إن كان المقول له ذلك من العرب حد، وإن كان من الموالي، فلا حد عليه .

وروى عنه ابن وهب أنه قال: ذلك سواء قاله لعربي أو مولى يحد، إلا أن يكون في آبائه من عمل ذلك، وقال أشهب: العربي والمولى سواء، لا حد عليه إذا حلف أنه لم يرد نفيه من آبائه، قال: وإنما قال ذلك كقوله: أبوك الذي ولدك حجام أو حائك .

قال الشيخ - رضي الله عنه -: مجرد اللفظ يوجب حده; لأنه جعل له أبا على الصفة التي نسبه إليها، وعلى مراعاة العادة في المتشاتمين أن القصد: البهت والكذب في الشيء المعين، وأن أباه المعروف كذلك حاله; لا يجب حده إذا حلف أنه لم يرد نفيا.

ويختلف إذا قال: يا ابن اليهودية أو يا ابن النصرانية، فقال مالك في المبسوط: لا حد عليه. وهذا مثل قول أشهب أنه حمل قوله: إن أمك فلانة [ ص: 6266 ] المعروفة هي النصرانية أو اليهودية؟ وعلى القول الآخر يحد; لأنه يحمل عليه أن أباه ولده مع يهودية أو نصرانية، فهو قطع نسب وقذف للأب، أو ولدتك يهودية أو نصرانية فأتت بك هذه فنسبتك إلى أبيك.

وقال ابن القاسم، فيمن قال لرجل: يا ابن زينب، وقال: أردت اسما أفضل من اسم أمك، وليس في أمهاته زينب، وقال المقذوف: حملت أبي على غير أمي، قال: لا شيء عليه . والمعروف من أصله الحد.

وفي كتاب ابن حبيب فيمن كانت أمه قرشية، فقال له رجل: يا ابن البربرية، أو يا ابن الأمة، قال: ليس في الأم نفي وكأنه قال لأمه: أنت أمة، وقال مطرف: يحد; لأنه حمل أباه على غير أمه إلا أن يسميها وينسبها إلى غير جنسها فلا يحد .

وقال محمد- وهو لمالك في المبسوط- فيمن قال لابن عربية: يا ابن البربرية، أو يا ابن الأمة- يحد; لأنه نفاها .

ولم ير عليه في القول الأول حد، وكأنه عين الأم المعروف بها، ثم نسبها إلى ذلك، وجعله في القول الثاني قاذفا للأب وأن له أما على تلك الصفة غير هذه، وجعله في القول الثالث قاطعا لنسب الأم، وهو أعدلها وأحسنها، فإن قال له: يا ابن الأسود، وأبوه أبيض، حد. [ ص: 6267 ]

قال محمد: فإن قال يا ابن الأبيض، وأبوه أسود، قال: لم أقل لك في ذلك شيئا، وأرى أن لا شيء عليه; لأن هذا مما يقوله الناس . يريد: التعيير أن أباك ليس بأبيض.

وقال ابن الماجشون: وإن قال: يا ابن فلان الأسود، وسمى أباه- لم يحد، وهو كاذب، ويعاقب .

واختلف إذا قال: يا ابن السوداء، وأمه بيضاء، فقال مطرف في كتاب ابن حبيب: يحد; لأنه حمل أباه على غير أمه، وجعله لزنية .

وقال ابن الماجشون: لا حد عليه .

وقوله هذا محتمل وجهين:

أحدهما: أن تكون أمك هذه سوداء فهو كذب. أو يريد: لأن هذه التقطتك ونسبتك إلى أبيك، وهذا يكون قطع نسب لا قذف.

التالي السابق


الخدمات العلمية