صفحة جزء
باب في معاقلة المرأة الرجل

وقال مالك في المرأة تجرح خطأ: أنها تأخذ في ذلك إذا كانت دون الثلث على عقل الرجل، فإن بلغ الثلث أخذت على عقل المرأة، قال: فلها في ثلاثة أصابع ونصف أنملة أحد وثلاثون بعيرا وثلثا بعير كعقل الرجل، وإن كانت ثلاثة أصابع وأنملة رجعت إلى عقل نفسها فكان لها ستة عشر بعيرا وثلثا بعير. وإن قطع من اليد الأخرى استؤنف العقل فيه مثل الأولى تأخذ على عقل الرجل إلى أن تبلغ ثلاثة أصابع وأنملة فترجع إلى عقل نفسها. وإن قطع من الأول من اليدين معا ثلاثة أصابع أخذت ثلاثين بعيرا فإن قطع بعد ذلك إصبع من التي قطع منها اثنين أخذت عشرا بمنزلة لو كان القطع فيها منفردا، وإن قطع من الأخرى إصبعان أخذت عشرين. وإن قطع من اليدين أربعا أخذت خمسا خمسا، ثم إن قطع منها إصبعا إصبعا أخذت عشرا عشرا; لأن المقطوع حينئذ من كل يد ثلاث، فإن قطع منها بعد ذلك إصبعان أخذت خمسا خمسا، وهذا قول ابن القاسم، وجعلها في ذلك بمنزلة من أخذ من الأول عشرا .

وقال ابن نافع عند ابن مزين وابن الماجشون في المبسوط: كل ما أصيبت به منفردا من الأصابع فلها فيه عشر، ولا تضاف مصيبة حدثت إلى مصيبة تقدمت إلا أن يكون القطع فيهما معا ما يكون عقله ثلث دية الرجل [ ص: 6403 ] فترجع إلى عقل نفسها.

وهذا أبين من القول أنها تأخذ في الأول خمسا خمسا، ثم إن أصيبت في شيء من تلك اليد بعد ذلك يضاف إلى الأول ويحسب كأنها أخذت من الأول عشرا.

وإذا أصيبت إصبعان منها بأمر الله ثم أصابها إنسان في الثلاث الباقية أخذت لها عشرا عشرا لكل إصبع. وإن أصيبت في الاثنين عمدا فاقتصت ثم أصيبت في الثلاثة خطأ فكذلك تأخذ لكل إصبع في الخطأ عشرا، ولا يضاف الخطأ إلى العمد. وكذلك إذا عفت ولم تقتص أو صالحت فيها في كل إصبع بأقل من خمس، وإن صالحت عن كل إصبع بخمس إلى عشر عاد الخلاف المتقدم من قول مالك وابن نافع وعبد الملك.

وأما المواضح والمنقلات وغيرها من الجراحات فإن المراعى منها ما كان في ضربة واحدة، فإن بلغت الثلث أخذت على عقل نفسها، وإن كانت في أمر مفترق لم يضم الآخر إلى الأول واستؤنف الحكم في الثاني والثالث، وأخذت فيه على عقل الرجل إذا كان دون الثلث.

واختلف في الأسنان فقال ابن القاسم في كتاب محمد مرة: هي كالأصابع يحسب الآخر مع الأول، ثم ينظر هل يبلغ ثلث ديتها أم لا، وجعلها مرة كالمواضح لا يضم الآخر إلى الأول . وهو أقيس، ولا يصح ضم بعض ذلك إلى البعض إلا على قول ابن المسيب أن في جميع الأسنان الدية فتكون كالأصابع [ ص: 6404 ] في جميعها، وأما على قول مالك أنها لا تقصر على دية وأن في كل واحدة خمسا، فلا يحسن، وتكون كالمواضح. وما أصيبت به في العين والأنف والسمع واليدين وما أشبه ذلك مما فيه دية فإنه يضم الآخر إلى الأول كالأصابع . ثم إذا قلع السن أو قطع الأذن عمدا أو خطأ ثم أعادها أو عادت السن أو أخذ ديته فعاد ضوءها [ ص: 6405 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية