صفحة جزء
والناذر متطوع بالتزام صوم عين غلب [ ص: 749 ] عليها فلم يلزمه القضاء على الأصل في التطوعات، ويفارق القضاء عن رمضان; لأن ذلك لم يجب بمجرد الأمر الأول وإنما وجب بقوله -عز وجل-: فعدة من أيام أخر وهو أمر ثان، وفرض ثان.

وإن نذر أياما متتابعة غير معينة كان الجواب فيها إذا أفطر في أول يوم أو في تضاعيف صومه وبعد تمام العدة على ما تقدم في المظاهر، وإن نذر صوم شهر بعينه فأفطر يوما منه أمسك بقية يومه ذلك وقضاه إن كان متعمدا، واختلف إذا أفطر جميعه عمدا هل يقضيه متتابعا؟ فقال ابن القاسم: يقضيه مفترقا إن شاء، وقال أشهب في مدونته: يقضيه متتابعا، قال: وإن صام بعضه ثم أفطر بقيته أجزأه ما صام منه وقضى ما أفطر منه متتابعا.

والفطر في القضاء على ثلاثة أوجه: فإن بيت الصيام ثم قام من آخر الليل وقد طلع الفجر فأكل ثم تبين له أن الفجر قد طلع فإنه يمسك بقية يومه، واختلف في قضائه، فقال ابن القاسم في المدونة: لا قضاء عليه، وقال في العتبية: أحب إلي أن يقضي.

وإن كانت نيته من الليل أنه يقوم فيتسحر ثم يعقد الصيام بعد سحوره، فتسحر، ثم تبين له أن الفجر قد طلع، كان له أن يأكل بقية يومه ولا قضاء عليه، وكذلك إذا لم ينو الصيام [ ص: 750 ] من أول الليل فلما استيقظ من آخره أكل وهو يرى أن الفجر لم يطلع ثم نوى الصوم ثم تبين له أن الفجر قد كان طلع، فإن له أن يأكل بقية يومه ولا قضاء عليه.

والإكراه في وجوب القضاء كالمرض، فإن أكره على الفطر في صوم يوم من رمضان، أو في صوم مضمون، وجب عليه القضاء، وإن كان منذورا معينا كان القضاء على ما تقدم من الخلاف إذا مرضه، وإن كان متطوعا لم يقضه.

والإكراه لا يسقط التتابع، فإن أكره في شهري الظهار، أو قتل النفس قضى ذلك اليوم ووصله بصومه، ولم يستأنفه. [ ص: 751 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية