صفحة جزء
فصل [في الزمن الذي يقضى فيه، وهل القضاء على الفور؟]

قضاء رمضان يصح في كل زمن يصح فيه صوم التطوع، ولا يجوز في الأيام المنهي عن صيامها، ولا في زمن وجب صومه لغير القضاء كرمضان، وشهر نذر صيامه، فإن قضاه في يوم الفطر أو يوم النحر الأول لم يجزئه.

واختلف في صيام أيام التشريق الثلاثة على ثلاثة أقوال، فقيل: يجزئه، وقيل: لا يجزئه، وقيل: يجزئه الثالث خاصة، وهو الرابع من أيام منى لما [ ص: 782 ] كان للحاج أن يتعجل فيه، ولا يرمي فيه، وتوجيه هذه الأقوال في كتاب الظهار.

واختلف إذا قضاه في رمضان آخر، فظاهر قول ابن القاسم في المدونة أنه لا يكون قضاء، ويجزئه عن الذي هو فيه، وعلى هذا حمل إسماعيل القاضي وأبو الفرج المسألة عنه، وحمل ابن جعفر التلباني قوله أنه يكون قضاء عن الأول الماضي، وقال سحنون: يجزئه عن الأول، ولابن القاسم في العتبية، ولأشهب في مدونته: أنه لا يجزئ عن واحد منهما.

فوجه الأول أن رمضان مستحق العين فلا يكون قضاء، ويجزئه عن الذي هو فيه; لأن الواجب عليه صومه وقد فعل، ونيته أن ذلك لغيره لا تخرجه عن أن يكون متقربا لله سبحانه، ووجه القول أنه يكون قضاء أن عليه أن ينوي بصومه عين الشهر الذي هو فيه، فإذا لم ينوه لم يجزئه، ووجه القول أنه لا يجزئ عن واحد منهما أن الله -عز وجل- لم يجعله محلا للقضاء، وأوجب على من [ ص: 783 ] أفطره أن يكون القضاء في غير رمضان، فسقط أن يكون قضاء لهذا، ولم يكن أداء لعدم النية فيه له، وعلى هذا يجري الجواب إذا صامه قضاء عن ظهار أو نذر مضمون، فقال في كتاب الظهار من المدونة: لا يجزئ عن واحد منهما، ويجري فيها الخلاف المتقدم، هل يجزئ عن الذي هو فيه أو عن الماضي؟ وكذلك إذا أشرك في صومه وجعله عن الصومين جميعا عن الماضي وعن ما هو فيه إذا أشرك.

وفرق ابن حبيب فجعله جازيا عن الذي هو فيه إذا أشرك، وغير جاز -إذا أفرد النية- عن الماضي، والقياس ألا فرق بينهما، ويدخله في الاشتراك أنه نوى بعض اليوم عن الماضي، وبعضه عن ما هو فيه، وذلك فاسد.

وقد اختلف إذا أشرك في الحج وأتى بحجة الإسلام ينوي بها نذره وحجة الإسلام، فقيل: تجزئ عن حجة الإسلام، وقيل: عن النذر، وقيل: لا تجزئ عن واحد منهما.

وإذا سلم ابن حبيب أنه لا يجزئ عن الذي هو فيه لعدم النية مع كونه مستحق العين فكذلك إذا أشرك.

ومثله إذا قضى رمضان في شهر كان نذر عينه فإنه يختلف; هل يجزئ عن [ ص: 784 ] النذر، أو يكون قضاء، أو لا يجزئ عن واحد منهما؟ وإن نذر صوم الأبد صام رمضان بنية الفرض، وأطعم عن كل يوم مسكينا.

وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا نذر صيام الدهر ووجبت عليه كفارة يمين، وليس عنده ما يكفر به: أنه يصوم عن يمينه، ويطعم عن كل يوم مسكينا.

قال الشيخ -رضي الله عنه-: وكذلك لو وجب عليه صيام عن ظهار، ولم يجد ما يشتري به رقبة، صام عن ظهاره، وذلك أوجب من النذر، ولا يجوز له أن يطعم وهو قادر على الصوم.

واختلف إذا كان في سفر في رمضان فصامه قضاء عن رمضان آخر، فقال ابن القاسم: لا يجزئه، وقال محمد بن عبد الحكم: القياس أنه يجزئه، وهذا أخف من الأول لما كان يجوز له إفطاره.

التالي السابق


الخدمات العلمية