صفحة جزء
واختلف في خروج الدم أو الدود من المخرجين، فقال مالك في " المدونة" في الدود : إنه لا ينقض الوضوء . وقال ابن نافع : إلا أن يخرج بأذى .

وقال مالك في " المجموعة" مثل ذلك في الدم: لا وضوء عليه .

وقال ابن القاسم في الحصاة تخرج من الإحليل: لا وضوء عليه . إلا أن يخرج بإثر ذلك بول.

وقال محمد بن عبد الحكم فيمن خرج من دبره دم صاف أو دود نقي: فيه الوضوء . فأوجب الوضوء من الدود لأنه كالميتة في حكم النجس، ولأنها تخرج ببلة، وكذلك الحصاة تخرج ببلة أيضا.

واختلف في المستحاضة فقال مالك: لا وضوء عليها. وقال أيضا: أحب [ ص: 85 ] إلي أن تتوضأ لكل صلاة .

وقال في كتاب محمد: إذا جمعت الصلاتين بوضوء واحد تعيد الآخرة في الوقت .

والقول بوجوب الوضوء أحسن، لحديث فاطمة بنت أبي حبيش - رضي الله عنها -: كانت تستحاض فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إنما ذلك عرق وليس بالحيضة" ، ثم أمرها أن تتوضأ لكل صلاة. ذكره الترمذي .

وهو حديث صحيح فيه فائدتان:

إحداهما: أن الدم إذا خرج من الذكر أو الدبر ينقض الطهارة; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنه عرق وليس بحيضة ، وأوجب منه الوضوء ولم يوجب منه الغسل، وإذا لم يكن حيض فلا فرق بين خروج ذلك من فرجها أو من دبرها، أو من مثل ذلك من الرجل.

والأخرى: أن تكرر ما ينقض الطهارة لا يوجب بقاء الإنسان على طهارته; لأن الاستحاضة مما تتكرر. [ ص: 86 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية