1. الرئيسية
  2. التبصرة
  3. كتاب الجهاد
  4. باب في الحرة المسلمة والذمية والأمة يأسرهن العدو ثم يغنمهن المسلمون بعد أن ولدن
صفحة جزء
باب في الحرة المسلمة والذمية والأمة يأسرهن العدو ، ثم يغنمهن المسلمون بعد أن ولدن ، والحربي يسلم ثم يغنم المسلمون ماله وولده

وقال مالك في ثمانية أبي زيد وفي كتاب ابن حبيب في الحرة المسلمة : ما سبيت به من ولد صغير أو كبير تبع لها في الحرية والإسلام ؛ لا يباعون ولا يسترقون ، ويكرهون على الإسلام ، فمن أبى أجبر ، فإن تمادى ؛ فهو كالمرتد يقتل .

يريد : إن تمادى الصغير على الكفر بعد أن بلغ .

وقال ابن القاسم : ما سبيت به من ولد صغير ، فهو بمنزلتها ، وإن كان كبيرا كان فيئا .

وقال أشهب في كتاب محمد : حملها وولدها الصغير والكبير فيء .

وذكر ابن سحنون عنه قولين : أحدهما : مثل ما حكى عنه محمد .

والآخر : أنهم أحرار كلهم .

وأما الذمية ؛ فإنها ترد إلى ذمتها ، واختلف في أولادها ، فقال ابن القاسم في المدونة : الصغار بمنزلتها ، والكبار فيء . [ ص: 1390 ]

وقال مالك في ثمانية أبي زيد : هم فيء ، صغارهم وكبارهم .

واختلف في ولد الأمة ، فقال ابن القاسم في المدونة : ولدها لسيدها ، صغيرا كان ، أو كبيرا .

وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب : صغارهم وكبارهم فيء .

وقال أشهب : هم فيء ، إلا أن تكون تزوجت ، فيكونوا لسيدها .

قال الشيخ - رضي الله عنه - : الأصل في الولد أنه تبع للأم في الحرية ، ولا يراعى الأب ، فإن كانت الأم حرة والأب عبدا ؛ كان الولد حرا ، وإن كانت الأم أمة والأب حرا ؛ كان عبدا .

وأما الدين فاختلف إذا كان الأب كافرا والأم مسلمة ، هل يكون على دين الأب ، أو على دين الأم ؟

وإذا كان ذلك ، فإن كانت الأم حرة كان الولد حرا .

ثم يختلف في دينه ، فعلى القول إنه على دين الأب- يكون فيئا ، صغيرا كان أو كبيرا . وعلى القول إنه على دين الأم ؛ لأنها مسلمة- يكون الصغير تبعا لها . [ ص: 1391 ]

ويختلف في الكبير ؛ لأنه بمنزلة ولد مسلم غفل عنه ، فربي على الكفر ، فقد اختلف فيه : فقيل في النصرانية تكون زوجة لمسلم ، فتربي ولدها على الكفر ، وبلغ عليه : إنه مرتد .

وقال محمد بن عبد الحكم وغيره . إنه يقر على دينه .

فعلى القول : إنه يقر على دينه - يكون فيئا . ومن قال : لا يقر على دينه ذلك- يكون كالمرتد . وإليه ذهب مالك أنه إن لم يسلم قتل ، ولا يسترق . ويقول : إن حكمها معه حكم الزاني ، فلا يلحق النسب ، ويكون على دينها ، فلا يسترق الصغير ، ويقتل الكبير إن لم يرجع كالمرتد ، وكذلك الصغير إذا تمادى على الكفر .

وأما ولد الذمية ؛ فالصواب أن يكونوا فيئا ، صغارهم وكبارهم على حكم الأب ؛ لأنه كافر لا عهد له ؛ لأن العهد للذمية إنما يكون في نفسها ، والولد له عقد أبيه ، وبنقض أبيه ينتقض عليه . فإذا كان لا ذمة له كان فيئا كالأب . [ ص: 1392 ]

ولو تزوجت ذمية حربيا دخل إلينا بغير عهد ، ثم علم به بعد أن ولدت ؛ كان الأب وولده فيئا . وكذلك إذا أصابها ببلده .

وأما الأمة ؛ فقول ابن القاسم فيها أحسن ؛ لأنها مستحقة .

التالي السابق


الخدمات العلمية